تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
عائشة رضي اللّه عنها : قلت يا رسول اللّه
الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
[ المؤمنون : 60 ] هو الرجل يسرق ويزني ؟ قال : « لا بل الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه » والتشديدات الواردة في الأمن من مكر اللّه وعذابه لا تنحصر ، وكل ذلك ثناء على الخوف ، لأنّ مذمة الشيء ثناء على ضدّه الذي ينفيه ، وضدّ الخوف الأمن ، كما أن ضدّ الرجاء اليأس ، وكما دلت مذمة القنوط على فضيلة الرجاء فكذلك تدل مذمة الأمن على فضيلة الخوف المضاد له بل نقول : كل ما ورد في فضل الرجاء فهو دليل على فضل الخوف لأنهما متلازمان ، فإنّ كل من رجا محبوبا فلا بدّ وأن يخاف فواته ، فإن كان لا يخاف فواته فهو إذا لا يحبه فلا يكون بانتظاره راجيا ، فالخوف والرجاء متلازمان يستحيل انفكاك أحدهما عن الآخر ، نعم يجوز أن يغلب أحدهما على
شرح
سعيد بن وهب قال : ( قالت عائشة رضي اللّه عنها قلت يا رسول اللّه ) قوله تعالى : (الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌأهو الرجل يسرق ويزني ) ويشرب الخمر ؟ ( قال : « لا بل الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه » ) ففيه دليل على أن الخوف يكون مع كمال طاعة العبد لكونه لا يعرف صحة عمله ولا قبوله لخفاء ما يطرق الأعمال من الآفات . قال العراقي : رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم وقال صحيح الإسناد . قلت بل منقطع بين عائشة وبين عبد الرحمن بن سعيد بن وهب . قال الترمذي : وروي عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة اه . قلت : لفظ الترمذي رواه كذلك الفريابي وأحمد وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب ، واللفظ الثاني الذي أشار له الترمذي رواه ابن أبي الدنيا وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف ، وابن مردويه عن أبي هريرة قالت عائشة : يا رسول اللّه :وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌهم الذين يخطئون ويعلمون بالمعاصي . وفي لفظ : هو الذي يذنب الذنب وهو وجل منه . قال : « لا ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون وقلوبهم وجلة » . ( والتشديدات الواردة في الأمن من مكر اللّه وعذابه لا تنحصر ، وكل ذلك ثناء على الخوف لأن مذمة الشيء ثناء على ضده الذي يتقيه وضد الخوف الأمن كما أن ضد الرجاء اليأس ، وكما دل مذمة القنوط على فضيلة الرجاء ، فكذلك تدل مذمة الأمن على فضيلة الخوف المضاد له ، بل نقول : كل ما ورد في فضل الرجاء فهو دليل على فضل الخوف لأنهما متلازمان ، فإن كل من رجا محبوبا فلا بد وأن يخاف فواته ، فإن كان لا يخاف فواته فهو إذا لا يحبه فلا يكون بانتظاره راجيا . فالخوف والرجاء متلازمان يستحيل انفكاك أحدهما عن الآخر ) ولفظ القوت في باب الرجاء : ومن علامة صحة الرجاء في العبد كون الخوف باطنا