فإذن إن نظر إلى مثمرة فهو العلم وإن نظر إلى ثمرته فالورع والتقوى ، ولا يخفى ما ورد في فضائلهما ، حتى أنّ العاقبة صارت موسومة بالتقوى مخصوصة بها ، كما صار الحمد مخصوصا باللّه تعالى والصلاة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى يقال الحمد للّه رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، والصلاة على سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم وآله أجمعين . وقد خصص اللّه تعالى التقوى بالإضافة إلى نفسه فقال تعالى :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
[ الحج : 37 ] وإنما التقوى عبارة عن كف بمقتضى الخوف كما سبق ولذلك قال تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] ولذلك أوصى اللّه تعالى الأولين والآخرين بالتقوى فقال تعالى :
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
[ النساء : 131 ] وقال عز وجل :
وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 175 ] فأمر بالخوف وأوجبه وشرطه في الإيمان ، فلذلك لا
شرح
حجري غشي عليه ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت ثم قال : « اللهم الرفيق الأعلى » فعلمت أنه لا يختارنا . وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح . الحديث . انتهى .
ورواه أحمد مختصرا ورواه الترمذي في الشمائل مطولا ، ثم جاء في خبر موسى عليه السلام فأولئك لهم الرفيق الأعلى ، فدل على أنهم مع الأنبياء بتفسير النبي لذلك ، وشرف مقامهم فوق كل مقام لطلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك ، ( فأما إن نظر إلى مثمرة ) الذي هو السبب ( فهو العلم ) أو إلى حقيقته فالخشية ، ( وإن نظر إلى ثمرته فالورع والتقوى ) والكف عما سوى اللّه ( ولا يخفى ما ورد في فضائلهما ) أي الورع والتقوى ، وبعد إذ فهمت سببه وحقيقته وثمرته سهل عليك معرفة فضيلته ، ( حتى أن العاقبة صارت موسومة بالتقوى مخصوصة به كما صار الحمد مخصوصا باللّه تعالى والصلاة ) مخصوصة ( برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى يقال : الحمد للّه رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة على سيدنا محمد وآله أجمعين ، وقد خصص اللّه التقوى بالإضافة إلى نفسه ) تشريفا ومعنى وصله به وأكرم عباده عليه تعظيما له ، ( فقال ) في هذين المعنيين :
(لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْوإنما التقوى عبارة عن كف بمقتضى الخوف كما سبق ، وقال تعالى :إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ) وفي القوت :
والخوف اسم لحقيقة التقوى والتقوى معنى جامع للعبادة ينتظم هذا المعنى في قوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[ البقرة : 21 ] ( ولذلك أوصى اللّه تعالى الأولين والآخرين بالتقوى فقال :لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) وهذه الآية قطب القرآن لأن مدار القرآن كله على هذا . ( وقال عز وجل :وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَفأمر بالخوف ) منه ( وأوجبه وشرطه ) ولفظ الرسالة :
والخوف من اللّه تعالى ، هو أن يخاف أن يعاقبه اللّه إما في الدنيا وإما في الآخرة ، وقد فرض اللّه على العباد أن يخافوه فقال : (وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَوقال :فَإِيَّايَ