تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الحصر ، وناهيك دلالة على فضيلته جمع اللّه تعالى للخائفين الهدى والرحمة والعلم والرضوان وهي مجامع مقامات أهل الجنان ، قال اللّه تعالى :
هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
[ الأعراف : 154 ] وقال تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] وصفهم بالعلم لخشيتهم ، وقال عز وجل :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
[ البينة : 8 ] ، وكل ما دل على فضيلة العلم دل على فضيلة الخوف ، لأن الخوف ثمرة العلم ولذلك جاء في خبر موسى عليه أفضل الصلاة والسلام : وأما الخائفون فإن لهم الرفيق الأعلى لا يشاركون فيه ، فانظر كيف أفردهم بمرافقة الرفيق الأعلى ، وذلك لأنهم العلماء والعلماء لهم رتبة مرافقة الأنبياء لأنهم ورثة الأنبياء . ومرافقة الرفيق الأعلى للأنبياء ومن يلحق بهم ، ولذلك لما خير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مرض موته بين البقاء في الدنيا وبين القدوم على اللّه تعالى كان يقول : « أسألك الرفيق الأعلى » ،
شرح
الحصر ) والإحصاء ( وناهيك دلالة على فضيلته جمع اللّه تعالى للخائفين ) ما فرقه على المؤمنين ( بين الهدي والعلم والرحمة والرضوان وهي مجامع مقامات أهل الجنان قال اللّه تعالى :هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) والرهبة من لواحق الخوف ومقام من مقاماته . ( وقال تعالى :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُفوصفهم بالعلم لخشيتهم ) أي جعل الخشية مقاما في العلم حققه بها والخشية مقام من مقامات الخوف . وقال تعالى :وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ[ العنكبوت : 43 ] فرفع العلم عن العقل وجعله مقاما فيه . ( وقال تعالى :رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) والخشية كما ذكر من مقامات الخوف فخص الرضوان بأهل الخشية ، ( وكل ما دل على فضيلة الخوف لأن الخوف ثمرة العلم ) باللّه تعالى . ( ولذلك جاء في خبر موسى عليه السلام : وأما الخائفون فإن لهم الرفيق الأعلى لا يشاركون فيه ) كذا في القوت وهو من الإسرائيليات ، ( فانظر كيف أفردهم ) من غير مشاركة ( بمرافقة الرفيق الأعلى ) كما حققهم اليوم بشهادة التصديق وهذا مقام من النبوة فهم مع الأنبياء في الرتبة ، ( وذلك لأنهم العلماء والعلماء لهم رتبة مرافقة الأنبياء لأنهم ورثة الأنبياء ) كما ورد بذلك الخبر ، ( ومرافقة الرفيق الأعلى للأنبياء ومن يلحق بهم ) قال اللّه تعالى :فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ[ النساء : 69 ] ثم قال في وصف منازلهموَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً[ النساء : 69 ] بمعنى رفقا عبّر عن جماعتهم بالواحد لأنهم كأنهم واحد وقد يكون رفيقا مقام في الجنة لعلو عليين ، وإليه أشار بقوله : ( ولذلك لما خير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مرض موته بين البقاء في الدنيا وبين القدوم على اللّه تعالى كان يقول : « أسألك الرفيق الأعلى » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة قالت : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول وهو صحيح : « إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير » فلما نزل به ورأسه في