تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
منه ، فكل ما أعان عليه فله فضيلة ، وفضيلته بقدر غايته ، وقد ظهر أنه لا وصول إلى سعادة لقاء اللّه في الآخرة إلا بتحصيل محبته والأنس به في الدنيا ، ولا تحصل المحبة إلا بالمعرفة ، ولا تحصل المعرفة ، إلا بدوام الفكر ، ولا يحصل الأنس إلا بالمحبة ودوام الذكر ، ولا تتيسر المواظبة على الذكر والفكر إلا بانقطاع حب الدنيا من القلب ، ولا ينقطع ذلك إلا بترك لذات الدنيا وشهواتها ولا يمكن ترك المشتهيات إلا بقمع الشهوات ، ولا تنقمع الشهوة بشيء كما تنقمع بنار الخوف ، فالخوف هو النار المحرقة للشهوات ، فإن فضيلته بقدر ما يحرق من الشهوة وبقدر ما يكف عن المعاصي ويحث على الطاعات ، ويختلف ذلك باختلاف درجات الخوف كما سبق ، وكيف لا يكون الخوف ذا فضيلة وبه تحصل العفة والورع والتقوى والمجاهدة وهي الأعمال الفاضلة المحمودة التي تقرب إلى اللّه زلفى . وأما بطريق الاقتباس من الآيات والأخبار فما ورد في فضيلة الخوف خارج عن
شرح
لقاء مولاه والقرب منه ، فكل ما أعان عليه فله فضيلة وفضيلته بقدر إعانته ، وقد ظهر أنه لا وصول إلى سعادة لقاء اللّه في الآخرة إلا بتحصيل محبته والإنس به في الدنيا ) فيموت على ذلك ، ( ولا تحصل المحبة إلا بالمعرفة ) لأنها فرعها فمن لم يعرف لم يحب ، ( ولا تحصل المعرفة إلا بدوام الفكر ) في مشاهدة جلاله تعالى ، ( ولا يحصل الإنس إلا بالمحبة ودوام الذكر ) لآلاء اللّه تعالى ، ( ولا يتيسر الذكر والفكر إلا بانقلاع حب الدنيا من القلب ) وفراغه منه ، ( ولا ينقطع ذلك إلا بترك لذات الدنيا وشهواتها ، ولا يمكن ترك المشتهيات إلا بقمع الشهوات ) وكف النفس عنها ، ( ولا تنقمع الشهوة بشيء كما تنقمع بنار الخوف ) فإذا عرفت منزلته من الدين فلا تتعداها ، ( فالخوف هو النار المحرقة للشهوات ) والمزيل لآثار آفتها ، ( فإذا فضيلته بقدر ما يحرق من الشهوة بقدر ما يكف عن المعاصي ويحث على الطاعات ) وهو القدر الواجب منه ، وأما استيلاؤه على القلب فهو مستحب ( ويختلف ذلك باختلاف درجات الخوف كما سبق ) قريبا . نعم يستحب اكتسابه وتذكاره عند وجود أسبابه مثل قراءتك ملك يوم الدين وغير المغضوب عليهم ، وعند تذكر ما أعدّه اللّه للعصاة وعند الكسوف والخسوف والصواعق والزلازل يكون هذا تعبدا للّه تعالى ، ولو كنت فيما هو أشرف منه كما تنتقل من قراءة القرآن إلى إجابة المؤذن من أجل أنها عبادة الوقت فالعالم هو القائم بما هو أولى بالوقت ، ( وكيف لا يكون الخوف ذا فضيلة وبه تحصل العفة والورع والتقوى والمجاهدة وهي الأعمال الفاضلة المحمودة التي تقرب إلى اللّه زلفى ) وفي هذا القدر مقنع لأهل التأمل والاعتبار وعبرة لأولي الأبصار . ( وأما بطريق الإقتباس من الآيات والأخبار فما ورد في فضيلة الخوف خارج عن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 408 | مرتضى الزبيدي