تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
والفراق ، وإذا ذكر له أن العارف لا يخاف النار وإنما يخاف الحجاب وجد ذلك في باطنه منكرا وتعجب منه في نفسه ، وربما أنكر لذة النظر إلى وجه اللّه الكريم لولا منع الشرع إياه من إنكاره ، فيكون اعترافه به باللسان عن ضرورة التقليد ، وإلا فباطنه لا يصدق به لأنه لا يعرف إلا لذة البطن والفرج والعين بالنظر إلى الألوان والوجوه الحسان ، وبالجملة كل لذة تشاركه فيها البهائم ، فأما لذة العارفين فلا يدركها غيرهم ، وتفصيل ذلك وشرحه حرام مع من ليس أهلا له ومن كان أهلا له استبصر بنفسه واستغنى عن أن يشرحه له غيره ، فإلى هذه الأقسام يرجع خوف الخائفين ، نسأل اللّه تعالى حسن التوفيق بكرمه . بيان فضيلة الخوف والترغيب فيه : اعلم أن فضل الخوف تارة يعرف بالتأمل والاعتبار ، وتارة بالآيات والأخبار . أما الاعتبار ، فسبيله أن فضيلة الشيء بقدر غنائه في الإفضاء إلى سعادة لقاء اللّه تعالى في الآخرة ، إذ لا مقصود سوى السعادة ، ولا سعادة للعبد إلا في لقاء مولاه والقرب
شرح
معرفته ولم تنفتح بصيرته ) لم يهتد إلى الكمال ( ولم يشعر بلذة الوصال ولا بألم البعد والفراق ، وإذا ذكر له أن العارف لا يخاف النار إنما يخاف الحجاب وجد ذلك في باطنه منكرا وتعجب منه في نفسه ) كما قال الشاعر :ولو يذوق عاذلي صبابتي * صبا معي لكنه ما ذاقها( وربما أنكر لذة النظر إلى وجه اللّه الكريم ) في دار النعيم ( لولا منع الشرع إياه من إنكاره فيكون اعترافه به باللسان عن ضرورة التقليد وإلّا بباطنه لا يصدق به لأنه لا يعرف ) هو ( إلا لذة البطن والفرج والعين بالنظر إلى الألوان ) المختلفة من الزهور وغيرها ( والوجوه الحسان ، وبالجملة كل لذة تشاركه فيها البهائم ، فأما لذة العارفين فلا يدركها غيرهم ) لأن فهومهم لا تحتمل ذلك ، ( وتفصيل ذلك وشرحه ) يطول ومع طوله فإنه ( حرام على من ليس أهلا له ، ومن كان أهلا له استبصر بنفسه واستغنى عن أن يشرحه له غيره وإلى هذه الأقسام يرجع خوف الخائفين ) وباللّه التوفيق .

بيان فضيلة الخوف والترغيب فيه :

( اعلم أن فضل الخوف تارة يعرف بالتأمل والاعتبار وتارة بالآيات والأخبار ) . ( أما الاعتبار : فسبيله ) أن تعرف ( أن فضيلة الشيء بقدر غنائه في الإفضاء إلى سعادة لقاء اللّه تعالى إذ لا مقصود سوى السعادة ) إذ هي الغاية المطلوبة ، ( ولا سعادة للعبد إلّا في