إلى من يخاف معصيته وجنايته ، وإلى من يخاف اللّه تعالى نفسه لصفته وجلاله وأوصافه التي تقتضي الهيبة لا محالة ، فهذا أعلى رتبة ولذلك يبقى خوفه وإن كان في طاعة الصدّيقين ، وأما الآخر فهو في عرصة الغرور والأمن ، إن واظب على الطاعات فالخوف من المعصية خوف الصالحين والخوف من اللّه خوف الموحدين والصدّيقين ، وهو ثمرة المعرفة باللّه تعالى ، وكل من عرفه وعرف صفاته علم من صفاته ما هو جدير بأن يخاف من غير جناية ؛ بل العاصي لو عرف اللّه حق المعرفة لخاف اللّه ولم يخف معصيته ، ولولا أنه مخوّف في نفسه لما سخره للمعصية ويسر له سبيلها ومهد له أسبابها ، فإن تيسير
شرح
الكتاب فيختم له بعمل أهل النار » قال : ولا يتأتى في هذا المقدار من الوقت شيء من عمل الجسم بالجوارح إنما هو من أعمال القلوب بمشاهدة العقول ، وهو شرك التوحيد الذي لم يكن في الحياة الدنيا مشاهدا له ظهر له بيان ذلك عند كشف الغطاء فغلب عليه وصفه وبدت فيه حاله كما تظهر له أعماله السيئة فيستحليها قلبه أو ينطق بها لسانه أو يخامرها وجده ، فتكون هي خاتمته التي تخرج عليها روحه ، وذلك هو سابقته التي سبقت له من الكتاب كما قال تعالى :أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ[ الأعراف : 37 ] يكون عند مفارقة الروح الجسدإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ[ هود : 109 ] اه .
وروى البزار من حديث أبي هريرة « السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه » وسنده صحيح . وروى مسلم وابن ماجة وابن عساكر من حديث معاوية « إنما الأعمال بخواتيمها » الحديث وقد تقدم ومن هنا خوف العارفين حيث أنهم لم يعرفوا أنهم من أي القبضتين المذكورتين ، ومن أي الفريقين المذكورين في قوله تعالى :فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ[ الشورى : 7 ] وفي قوله تعالى :فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ[ هود : 105 ] وقوله تعالى :فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ[ التغابن : 2 ] وقوله :إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً[ الانسان : 3 ] .
( وهذا كانقسام الخائفين إلى من يخاف معصيته وجنايته ، وإلى من يخاف اللّه تعالى نفسه لصفته وجلاله ) وعظمته ( وأوصافه التي تقتضي الهيبة لا محالة ، فهذا أعلى رتبة ولذلك يبقى خوفه ) ويدوم ويستمر ، ( وإن كان في طاعة الصديقين ، وأما الآخر ) وهو الذي يخاف معصيته وجنايته ( فهو في عرصة الغرور والأمن إن واظب على الطاعات ، فالخوف من المعصية ) والجناية ( خوف الصالحين ) المؤمنين ، ( والخوف من اللّه خوف الموحدين والصديقين ، وهو ثمرة المعرفة باللّه تعالى ، فكل من عرفه وعرف صفاته علم من صفاته ما هو جدير بأن يخاف من غير جناية ، بل العاصي لو عرف اللّه حق المعرفة لخاف اللّه ولم يخف معصيته ) ، ومن ذلك قول عمر في صهيب رضي اللّه عنه ، نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه . ( ولولا أنه مخوف في نفسه لما سخره للمعصية ويسر له سبيلها ومهد له أسبابها ، فإن