تخلل أسباب كثيرة ، فالخاتمة تظهر ما سبق به القضاء في أم الكتاب ، والخائف من الخاتمة بالإضافة إلى الخائف من السابقة كرجلين وقع الملك في حقهما بتوقيع يحتمل أن يكون فيه حز الرقبة ويحتمل أن يكون فيه تسليم الوزارة إليه ولم يصل التوقيع إليهما بعد ، فيرتبط قلب أحدهما بحالة وصول التوقيع ونشره وأنه عما ذا يظهر ، ويرتبط قلب الآخر بحالة توقيع الملك وكيفيته وأنه ما الذي خطر له في حال التوقيع من رحمة أو غضب وهذا التفات إلى السبب فهو أعلى من الالتفات إلى ما هو فرع ، فكذلك الالتفات إلى القضاء الأزلي الذي جرى بتوقيعه القلم أعلى من الالتفات إلى ما يظهر في الأبد ؛ وإليه أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلم حيث كان على المنبر فقبض كفه اليمنى ثم قال : « هذا كتاب اللّه كتب فيه أهل الجنة بأسمائهم وأسماء آبائهم لا يزاد فيهم ولا ينقص » ثم قبض كفه اليسرى وقال :
« هذا كتاب اللّه كتب فيه أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم لا يزاد فيهم ولا ينقص ،
شرح
يتفرع عنها بعد تخلل أسباب كثيرة ، فالخاتمة تظهر ما سبق به من القضاء في أم الكتاب ) قال صاحب القوت : وقد نوع بعض العارفين خوف المؤمنين على مقامين . فقال : قلوب الأبرار معلقة بالخاتمة . يقولون : ليت شعري ما ذا يختم لنا به ؟ وقلوب المقربين معلقة بالسابقة يقولون : ترى ما ذا سبق الينا منه ؟ وهذان المقامان عن مشاهدتين . إحداهما أعلى وأنفذ من الأخرى لحالين .
أحدهما : أتم وأكمل ، وهذا كما قيل : ذنوب المقربين حسنات الأبرار أي ما يرغب فيه الأبرار فهو عندهم باب قد زهد فيه المقربون فهو عندهم حجاب ، ومن حقت عليه كلمة العذاب وسبق له من مدده الختم بسوء الاكتساب لم ينفعه شيء فهو في بطالة لا أجر له ولا عاقبة من قبل أن سوء الخاتمة قد يكون في وسط العمر فلا ينتظر بها آخره إذ هما في سبق العلم سواء ، فالخاتمة حينئذ فاتحة والوقتان واحد فينظر إليه نظرة بعد فهو يزداد باعماله بعدا ، فإذا انقطعت الآجال وتناهت الأعمال تناهى في الأبعاد فحل في دار البعد .
( والخائف من الخاتمة بالإضافة إلى الخائف من السابقة ، كرجلين وقع الملك في حقهما بتوقيع يحتمل أن يكون فيه جز الرقبة ) أي هلاكه ، ( ويحتمل أن يكون فيه تسليم الوزارة إليهما ولم يصل التوقيع إليهما بعد ، فيرتبط قلب أحدهما بحالة وصول التوقيع ونشره ، وأنه عما ذا يظهر ويرتبط قلب الآخر بحالة توقيع الملك وكيفيته ، وأنه ما الذي خطر له في حال التوقيع من رحمة أو غضب ، وهذا التفات إلى السبب وهو أعلى من الالتفات إلى ما هو فرع ، فكذلك الالتفات إلى القضاء الأزلي الذي جرى بتوقيعه القلم أعلى من الالتفات إلى ما هو يظهر في الأبد ) بعد ما كان في حيز العدم ، ( وإليه أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلم حيث كان ) ذات يوم ( على المنبر فقبض كفه اليمنى ثم قال : « هذا كتاب اللّه كتب فيه أهل الجنة بأسمائهم وأسماء آبائهم وأنسابهم لا يزاد فيهم ولا ينقص » ثم قبض كفه اليسرى وقال : « هذا كتاب اللّه كتب فيه أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وأنسابهم لا يزاد فيه ولا ينقص ، وليعملن أهل