أسباب المعصية إبعاد ولم يسبق منه قيل المعصية معصية استحق بها أن يسخر للمعصية وتجري عليه أسبابها ولا سبق قبل الطاعة وسيلة توسل بها من يسرت له الطاعات ومهد له سبيل القربات ، فالعاصي قد قضي عليه بالمعصية شاء أم أبى وكذا المطيع فالذي يرفع محمدا صلّى اللّه عليه وسلم إلى أعلى عليين من غير وسيلة سبقت منه قبل وجوده ويضع أبا جهل في أسفل سافلين من غير جناية سبقت منه قبل وجوده جدير بأن يخاف منه لصفة جلاله ، فإنّ من أطاع اللّه أطاع بأن سلط عليه إرادة الطاعة وآتاه القدرة وبعد خلق الإرادة الجازمة والقدرة التامة يصير الفعل ضروريا ، والذي عصى عصى لأنه سلط عليه إرادة قوية جازمة وآتاه الأسباب والقدرة ، فكان الفعل بعد الإرادة والقدرة ضروريا ، فليت شعري ما الذي وجب إكرام هذا وتخصيصه بتسليط إرادة الطاعات عليه ، وما الذي أوجب إهانة الآخر وإبعاده بتسليط دواعي المعصية عليه ، وكيف يحال ذلك على العبد ؟ وإذا كانت الحوالة ترجع إلى القضاء الأزلي من غير جناية ولا وسيلة فالخوف ممن يقضي بما يشاء ويحكم بما يريد حزم عند كل عاقل ، ووراء هذا المعنى سر القدر الذي لا يجوز
شرح
تيسير أسباب المعصية إبعاد ) وطرد عن الحضرة ( ولم تسبق منه قبل المعصية معصية استحق بها أن يسخر للمعصية وتجري عليه أسبابها ، ولا سبق قبل الطاعة له وسيلة توسل بها من يسرت له الطاعات ومهد له سبيل القربات ، فالعاصي قد قضي عليه بالمعصية شاء أم أبى وكذا المطيع ) قد قضي عليه بالطاعة شاء أم أبى ، ( فالذي يرفع محمدا صلّى اللّه عليه وسلم إلى أعلى عليين من غير وسيلة سبقت منه قبل وجوده ) بل هو محض عناية وفضل ، ( ويضع أبا جهل ) وأضرابه ( في أسفل سافلين من غير جناية سبقت منه قبل وجوده ، جدير بأن يخاف منه لصفة جلاله ، فإن من أطاع اللّه أطاع بأن سلط عليه إرادة الطاعة ) وسهل له سبيلها ( وآتاه اللّه القدرة ) عليها ( وبعد خلق الإرادة الجازمة والقدرة التامة يصير الفعل ضروريا ، والذي عصى عصى لأنه سلط عليه إرادة قوية جازمة وآتاه الأسباب والقدرة ، وكان الفعل بعد القدرة والإرادة ضروريا ، فليت شعري ما الذي أوجب إكرام هذا وتخصصه بتسليط إرادة الطاعات عليه ، وما الذي أوجب إهانة الآخر وإبعاده بتسليط دواعي المعصية عليه ، وكيف يحال ذلك على العبد ؟ وإذا كانت الحوالة ترجع إلى القضاء الأزلي من غير جناية ولا وسيلة ، فالخوف ممن يقضي بما يشاء ويحكم بما يريد جزم عند كل عاقل ) وهذا هو الخوف الذي يراد لذاته إلى أن ينكشف عند الخاتمة بما سبق به القضاء الأزلي وهو خوف العارفين ، ويجب اعتقاد ذلك لأنه من عقود الإيمان باللّه إذ لا يأمن مكر اللّه إلا القوم الخاسرون ، لان أحكام الرب تعالى في العباد على ما اقتضته ارادته ومشيئته لا رعاية لإصلاح العباد ، وكلما زادت المعرفة بهذا زاد الخوف . ( ووراء هذا المعنى سر القدر الذي لا يجوز افشاؤه ) ، وقد جاء في