وليعملن أهل السعادة بعمل أهل الشقاوة حتى يقال : كأنهم منهم بل هم هم ، ثم يستنقذهم اللّه قبل الموت ولو بفواق ناقة ، وليعملن أهل الشقاوة بعمل أهل السعادة حتى يقال : كأنهم منهم بل هم هم ، ثم يستخرجهم اللّه قبل الموت ولو بفواق ناقة ، السعيد من سعد بقضاء اللّه والشقي من شقي بقضاء اللّه والأعمال بالخواتيم » ! وهذا كانقسام الخائفين
شرح
السعادة بعمل أهل الشقاوة حتى يقال كأنهم منهم بل هم هم ثم يستنقذهم اللّه قبل الموت ولو بفواق ناقة ) ، وهذا يكون عند بلوغ الروح التراقي وتكون النفس قد خرجت من جميع الجسد واجتمعت في القلب إلى الحلقوم ، وهذا هو شبر كما في الرواية الأخرى ، وفواق الناقة : هو ما بين الحلبتين ، وقيل : هو شوط من عدوها بين سيرين ( وليعملن أهل الشقاوة بعمل أهل السعادة حتى يقال كأنهم منهم بل هم هم ثم يستخرجهم اللّه قبل الموت ولو بفواق ناقة ) ، وهذا من تقليبات القلوب عن حقيقة وجهة التوحيد إلى وجهة الضلال والشرك عندما يبدو من زوال عقل الدنيا وذهاب علم المعقول فيبدو له من اللّه ما لم يكن يحتسب . ( السعيد من سعد بقضاء اللّه والشقي من شقى بقضاء اللّه والأعمال بالخواتيم » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص وقال : حسن صحيح غريب اه .
قلت : وروى الطبراني والبزار من حديث ابن عمر « وإن العبد يلبث مؤمنا أحقابا ثم أحقابا ثم يموت واللّه عز وجل عليه ساخط ، وإن العبد يلبث كافرا احقابا ثم احقابا ثم يموت واللّه عز وجل عنه راض » .
وروى الخطيب من حديث عائشة « إن العبد ليعمل الزمن الطويل من عمره أو كله بعمل أهل الجنة وأنه لمكتوب عند اللّه من أهل النار ، وأن العبد ليعمل الزمن الطويل من عمره أو أكثره بعمل أهل النار وأنه لمكتوب عند اللّه من أهل الجنة » .
وروى الطبراني من حديث بن مسعود « إن العبد يولد مؤمنا ويعيش مؤمنا ويموت كافرا ، وإن العبد يولد كافرا ويعيش كافرا ويموت مؤمنا ، وإن العبد ليعمل برهة من دهره بالسعادة ثم يدركه ما كتب له فيموت شقيا ، وإن العبد ليعمل برهة من دهره بالشقاء ثم يدركه ما كتب له فيموت سعيدا » .
وقال صاحب القوت بعد أن ذكر خوف أهل الخصوص : وقد جاء معنى ما ذكرناه في حديثين : أحدهما عام والآخر خاص ، وكل من لم يستعمل قلبه في بدايته ويجعل الخوف حشو إرادته لم ينجب في خاتمته ولم يكن إماما للمتقين عند علو معرفته ، وأعلى الخوف أن يكون قلبه معلقا بخوف الخاتم ولا يسكن إلى علم ولا عمل ولا يقطع على النجاة بشيء من العلوم وإن علت ولا لسبب من الأعمال وان جلبت لعلمه بتحقيق الخواتم ، فقد قيل : إنما يوزن من الأعمال خواتيمها .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة خمسين سنة حتى يقال أنه من أهل الجنة » وفي خبر آخر « حتى ما يبقى بينه وبين الجنة إلا شبر » وفي لفظ آخر « إلا فواق ناقة ثم يسبق عليه