يلتفت إليك حيا كنت أو ميتا بل إهلاك ألف مثلك وإهلاك نملة عنده على وتيرة واحدة ، إذ لا يقدح ذلك في عالم سبعيته وما هو موصوف به من قدرته وسطوته ، وللّه المثل الأعلى ، ولكن من عرفه عرف بالمشاهدة الباطنة التي هي أقوى وأوثق وأجلى من المشاهدة الظاهرة أنه صادق في قوله : « هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالي » ويكفيك من موجبات الهيبة والخوف المعرفة بالاستغناء وعدم المبالاة .
شرح
أن يلتفت إليك حيا كنت أو ميتا ، بل إهلاك ألف مثلك وإهلاك نملة عنده على وتيرة واحدة ) أي طريقة واحدة ( إذ لا يقدح ذلك في عالم سبعيته وما هو موصوف به من قدرته وسطوتهوَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى) وكذلك مثل النبي صلّى اللّه عليه وسلم للرجل الذي أوصاه بالحياء مثل له بالرجل الصالح في قوله : استح من اللّه كما تستحي من الرجل الصالح ، فإنما تستحي من الرجل الصالح لوصفه لأنه يقتضي الحياء ، ويوجب على الناظر إليه الاستحياء ، فالحياء أيضا وإن كان ألطف فهو باب من الخوف لأنه يمنع ويردع كما يرتدع من المخافة ويمتنع ، ( ولكن من عرفه عرف بالمشاهدة الباطنة التي هي أقوى وأوثق وأجلى من المشاهدة الظاهرة انه صادق في قوله ) تعالى ، فيما رواه أحمد وابن سعد والحكيم والحاكم من حديث عبد الرحمن بن قتادة السلمى رضي اللّه عنه بسند رجاله ثقات ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « إن اللّه تعالى خلق آدم ثم أخذ الخلق من ظهره ، فقال : ( هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء إلى النار ولا أبالي » ) قيل : يا رسول اللّه على ما ذا نعمل ؟ قال « على مواقع القدر » وفي حديث عمر بن الخطاب : « إن اللّه تعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، ثم مسح ظهره بشماله فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعلمون » فقال رجل : يا رسول اللّه ففيم العمل ؟ قال : إن اللّه تعالى إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار » رواه مالك وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والآجري في الشريعة وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات والضياء في المختارة ، والمعنى لا أبالي من ملامة أحد إذ لا يجب على اللّه شيء لا من إثابة المطيع ولا من تعذيب العاصي ، أو لا أبالي من طاعة مطيع ولا من معصية عاص ، أو لا أبالي لعدم تأثير الإثابة والتعذيب في زيادة ملكي ونقصانه ، أو لا أبالي لأني متصرف في ملكي أفعل ما أشاء وأحكم ما أريد بالعدل ، أو لأني متفضل غير مائل عادل غير جائر .
( ويكفيك من موجبات الهيبة والخوف المعرفة بالاستغناء وعدم المبالاة ) وباللّه التوفيق .