إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 398
بيان أقسام الخوف بالإضافة إلى ما يخاف منه : اعلم أن الخوف لا يتحقق إلا بانتظار مكروه ، والمكروه إما أن يكون مكروها في ذاته كالنار ، وإما أن يكون مكروها لأنه يفضي إلى المكروه ، كما تكره المعاصي لإدائها إلى مكروه في الآخرة ، وكما يكره المريض الفواكه المضرة لأدائها إلى الموت ، فلا بدّ لكل خائف من أن يتمثل في نفسه مكروها من أحد القسمين ويقوي انتظاره في قلبه حتى يحرق قلبه بسبب استشعاره ذلك المكروه ، ومقام الخائفين يختلف فيما يغلب على قلوبهم من المكروهات المحذورة ، فالذين يغلب على قلوبهم ما ليس مكروها لذاته ، بل لغيره : كالذين يغلب عليهم خوف الموت قبل التوبة ، أو خوف نقض التوبة ونكث العهد ، أو خوف ضعف القوّة عن الوفاء بتمام حقوق اللّه تعالى ، أو خوف زوال رقة القلب وتبدّلها بالقساوة ، أو خوف الميل عن الإستقامة ، أو خوف استيلاء العادة في اتباع الشهوات المألوفة ، أو خوف أن يكله اللّه تعالى إلى حسناته التي اتكل عليها وتعزز بها في عباد بيان أقسام الخوف بالإضافة إلى ما يخاف منها : ( اعلم ) هداك اللّه تعالى ( أن الخوف المتحقق لا يكون ) وفي نسخة : إن الخوف لا يتحقق ( إلا بانتظار مكروه ) في الاستقبال ، ( و ) ذلك ( المكروه ) لا يخلو ( إما أن يكون مكروها في ذاته كالنار ) مثلا ، ( واما أن يكون مكروها ) لا لذاته بل ( لأنه يفضي إلى المكروه ) فتكون كراهته عارضة ( كما تكره المعاصي ) لا لذاتها ولكن ( لأدائها إلى مكروه في الآخرة ) وهو العتاب والعذاب ، ( و ) هذا ( كما يكره المريض الفواكه المضرة لأدائها إلى الموت فلا بدّ لكل خائف من أن يتمثل في نفسه مكروه من أحد القسمين ويقوى انتظاره في قلبه حتى يحترق قلبه بسبب استشعار ذلك المكروه ، ومقام الخائفين يختلف فيما يغلب على قلوبهم من المكروهات المحذورة ، فالذين يغلب على قلوبهم ما ليس مكروها لذاته بل لغيره كالذين يغلب عليهم خوف الموت قبل التوبة ، أو خوف نقض التوبة ) بعد العصمة ، ( أو ) خوف ( نكث العهد ) بالخيانة ، ( أو خوف ضعف القوّة عن الوفاء بتمام حقوق اللّه تعالى ) ، أو خوف وهن العزم بعد القوة أو خوف قلة الوفاء بترك المعاملة بالصفا ، ( أو خوف زوال رقة القلب وتبدلها بالقساوة ) ، أو خوف حدوث الفترة بعد الشره عن المعاملة ، أو خوف ظهور الصفة بعد استتار الشهوة والآفة ، ( أو خوف الميل عن الاستقامة ، أو خوف استيلاء العادة في اتباع الشهوات المألوفة ) ، أو خوف الجنايات والاكساب ، أو خوف الوعد وسوء العقاب ، أو خوف التقصير عن الأمر بتسبيب الأسباب ، أو خوف مجاوزة الحد ، أو خوف سلب المزيد ، أو خوف حجاب اليقظة عن القلب بالغفلة ، أو خوف قطع الفتنة من العقل بالوسوسة ، ( أو خوف أن يكله اللّه إلى حسناته التي اتكل عليها وتعزز بها في عباد اللّه ، أو