أن معنى كونه شهيدا أنّ له رتبة بسبب موته من الخوف كان لا ينالها لو مات في ذلك الوقت لا بسبب الخوف ، فهو بالإضافة إليه فضيلة ، فأما بالإضافة إلى تقدير بقائه وطول عمره في طاعة اللّه وسلوك سبله فليس بفضيلة ، بل للسالك إلى اللّه تعالى بطريق الفكر والمجاهدة والترقي في درجات المعارف في كل لحظة رتبة شهيد وشهداء ، ولولا هذا لكانت رتبة صبي يقتل أو مجنون يفترسه سبع أعلى من رتبة نبي أو ولي يموت حتف أنفه ، وهو محال ، فلا ينبغي أن يظن هذا ، بل أفضل السعادات طول العمر في طاعة اللّه تعالى ؛ فكل ما أبطل العمر أو العقل أو الصحة التي يتعطل العمر بتعطيلها فهو خسران ونقصان بالإضافة إلى أمور ، وإن كان بعض أقسامها فضيلة بالإضافة إلى أمور أخر ! كما كانت الشهادة فضيلة بالإضافة إلى ما دونها لا بالإضافة إلى درجة المتقين والصديقين ، فإذن الخوف إن لم يؤثر في العمل فوجوده كعدمه ، مثل السوط الذي لا يزيد في حركة الدابة ، وإن أثر فله درجات بحسب ظهور أثره ، فإن لم يحمل إلا على العفة وهي الكف عن مقتضى الشهوات فله درجة ، فإذا أثمر الورع فهو أعلى ، وأقصى
شرح
معنى كونه شهيدا أن له رتبة بسبب موته من الخوف كان لا ينالها لو مات في ذلك الوقت لا بسبب الخوف ، فهو بالإضافة إليه فضيلة . فأما بالإضافة إلى تقدير بقائه وطول عمره في طاعة اللّه وسلوك سبيله فليس بفضيلة ) لما ورد : « طوبى لمن طال عمره وحسن عمله » ( بل للسالك إلى اللّه تعالى بطريق الفكر والمجاهدة والترقي في درجات المعارف في كل لحظة رتبة شهيد وشهداء ) ، ولذا ورد : « يوزن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرجح مداد العلماء » وقال صاحب القوت : إذا جاوز الخوف الحد خرج به إلى أن يسري إلى النفس فيحرقها فيكون له شهادة ، وليس هذا بأرفع مقامات الخائفين في باب العلوم والمشاهدات عن مكاشفة تجلي الصفات ، إلا أنه قد قال بعضهم : ما شهداء بدر بأعظم أجرا ممن مات وجدا . وهذه صفات المريدين إذ للعلماء الموقنين بكل شهادة من اليقين أجر شهيد وبكل معاينة قدرة من مقتدر ليلة قدر ، ومن كل قصد محجة بتعظيم عظيم حجة ، وبكل عمارة قلب بحال محبة عمرة . ( لولا هذا لكانت رتبة صبي يقتل أو مجنون يفترسه سبع أعلى من رتبة نبي أو ولي يموت حتف أنفه وهو محال ، فلا ينبغي أن يظن هذا بل أفضل السعادات طول العمر في طاعة اللّه ) كما ورد معناه في الخبر ، ( فكل ما أبطل العمر أو العقل أو الصحة التي يتعطل العمر بتعطيلها فهو خسران ونقصان بالإضافة إلى أمور ، وإن كان بعض أقسامها فضيلة بالإضافة إلى أمور أخرى كما كانت الشهادة فضيلة بالإضافة إلى ما دونها لا بالإضافة إلى درجة النبيين والصديقين ، فإن الخوف إذا لم يؤثر في العمل فإن وجوده كعدمه مثل السوط الذي لا يزيد في حركة الدابة وإن أثر فله درجات بحسب ظهور أثره ، وإن لم يحمل إلا على العفة وهو الكف عن مقتضى