إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 392
بيان درجات الخوف واختلافه في القوة والضعف : اعلم أن الخوف محمود ، وربما يظن أن كل ما هو خوف محمود ، فكل ما كان أقوى وأكثر كان أحمد ! وهو غلط ، بل الخوف سوط اللّه يسوق به عباده إلى المواظبة على العلم والعمل لينالوا بهما رتبة القرب من اللّه تعالى ، والأصلح للبهيمة أن لا يخلو عن سوط وكذا الصبي ، ولكن ذلك لا يدل على أن المبالغة في الضرب محمودة ، وكذلك الخوف له قصور وله إفراط وله اعتدال . والمحمود هو الإعتدال والوسط . فأما القاصر منه فهو الذي يجري مجرى رقة النساء يخطر بالبال عند سماع آية من القرآن فيورث البكاء وتفيض الدموع ، وكذلك عند مشاهدة سبب هائل ، فإذا غاب ذلك السبب عن الحس رجع القلب إلى الغفلة ، فهذا خوف قاصر قليل الجدوى ضعيف النفع وهو كالقضيب الضعيف الذي تضرب به دابة قوية لا يؤلمها ألما مبرحا فلا يسوقها إلى المقصد ولا يصلح لرياضتها ، وهكذا خوف الناس كلهم إلا العارفين والعلماء ، بيان درجات الخوف واختلافه في القوة والضعف : ( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن الخوف محمود ) ومطلوب وفرض عين ، ( وربما يظن أن كل ما هو محمود ، فكلما كان أقوى وأكثر كان أحمد وهو غلط ، بل الخوف سوط اللّه يسوق به عباده إلى المواظبة على العلم والعمل لينالوا بها رتبة القرب من اللّه تعالى ) قال القشيري : سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن علي الحيري يقول : سمعت محفوظا يقول : سمعت أبا حفص يقول : الخوف سوط اللّه يقوم به الشاردين عن بابه . ( والأصلح للبهيمة أن لا تخلو عن سوط ، وكذا الصبي ) العرم ، ( ولكن ذلك لا يدل على أن المبالغة في الضرب محمود ) كما هو ظاهر ، ( وكذلك الخوف له قصور ) وهو مرتبة التفريط ( وله إفراط ) وهو مرتبة التجاوز ، ( وله اعتدال ) وهو مرتبة الوسط ، ( والمحمود ) من ذلك ( هو الإعتدال والوسط ) فخير الأمور أوساطها . ( فأما القاصر منه فهو الذي يجري مجرى رقة النساء تخطر بالبال عند سماع آية من القرآن فتورث البكاء وتفيض الدموع ، وكذلك عند مشاهدة سبب هائل ) عظيم مخوف ، ( فإذا غاب ذلك السبب عن الحس ) والمشاهدة ( رجع القلب إلى الغفلة ، فهذا خوف قاصر قليل الجدوى ضعيف النفع ، وهو كالقضيب الضعيف الذي تضرب به دابة قويه لا يؤلمها ألما مبرحا فلا يسوقها إلى المقصد ولا يصلح لرياضتها ، وهكذا خوف الناس كلهم إلا العارفون والعلماء ) ولذا قال سهل : الناس كلهم هلكى إلا العالمون والعالمون كلهم هلكى إلا