اللّه تعالى به وما لا يجوز وصف اللّه به فليس بكمال في ذاته ، وإنما يصير محمودا بالإضافة إلى نقص هو أعظم منه ، كما يكون احتمال ألم الدواء محمودا لأنه أهون من ألم المرض والموت ، فما يخرج إلى القنوط فهو مذموم ، وقد يخرج الخوف أيضا إلى المرض والضعف وإلى الوله والدهشة وزوال العقل ، وقد يخرج إلى الموت ، وكل ذلك مذموم وهو كالضرب الذي يقتل الصبي والسوط الذي يهلك الدابة أو يمرضها أو يكسر عضوا من أعضائها ، وإنما ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أسباب الرجاء وأكثر منها ليعالج به صدمة الخوف المفرط المفضي إلى القنوط أو أحد هذه الأمور ، فكل ما يراد لأمر فالمحمود منه ما يفضي إلى المراد المقصود منه ، وما يقصر عنه أو يجاوزه فهو مذموم ، وفائدة الخوف الحذر والورع والتقوى والمجاهدة والعبادة والفكر والذكر وسائر الأسباب الموصلة إلى اللّه تعالى ، وكل ذلك يستدعي الحياة مع صحة البدن وسلامة العقل ، فكل ما يقدح في هذه الأسباب فهو مذموم .
فإن قلت : من خاف فمات من خوفه فهو شهيد ، فكيف يكون حاله مذموما ! فاعلم
شرح
تعالى به ، و ) أما ( ما لا يجوز وصف اللّه تعالى به فليس كمالا في ذاته ، وإنما يصير محمودا بالإضافة إلى نقص أعظم منه كما يكون احتمال ألم الدواء محمودا لأنه أهون من ألم المرض والموت ، فما يخرج إلى القنوط فهو مذموم ) لما تقدم أنه يمنع العمل ، ( وقد يخرج الخوف أيضا إلى المرض والضعف ) الشديدين ( و ) إلى ( ألم الوله ) والحيرة ( والدهشة وزوال العقل ، وقد يخرج إلى الموت إذا أثر في المرارة ، وكل ذلك مذموم وهو كالضرب الذي يقتل الصبي والسوط الذي يهلك الدابة أو يمرضها أو يكسر عضوا من أعضائها ، وإنما ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أسباب الرجاء ) فيما تقدم من الأخبار ، ( وأكثر منها ليعالج بها صدمة الخوف المفرط المفضي إلى القنوط أو أحد هذه الأمور ) المذكورة ، ( فكل ما يراد لأمر فالمحمود منه ما يفضي إلى المراد المقصود منه وما يقصر عنه أو يجاوزه فهو مذموم ) ، إلا أن ما يفضي منه إلى اليأس والقنوط فهو حرام وإن لم يوجب ذلك ، ولكن أدى إلى فساد العقل وضعف البدن فإنه مكروه لخروجه عن الإعتدال المحبوب . ( وفائدة الخوف الحذر والورع والتقوى والمجاهدة والعبادة والفكر والذكر وسائر الأسباب الموصلة إلى اللّه تعالى ، وكل ذلك يستدعي الحياة مع صحة البدن وسلامة العقل ، فكل ما يقدح في هذه الأسباب فهو مذموم ) والقدر الواجب ما يحث على فعل الواجبات وترك المحظورات ، ويستحب استيلاؤه على القلب حتى ينفي بذلك كل سبب يشغل عن اللّه .
( فإن قلت : فمن خاف فمات من خوفه فهو شهيد فكيف يكون حاله مذموما ) وقد ذكرت أن الخوف إذا تجاوز عن حد الإعتدال حتى أدى إلى الموت فهو مذموم ؟ ( فاعلم أن