تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ولست أعني بالعلماء المترسمين برسوم العلماء والمتسمين بأسمائهم فإنهم أبعد الناس عن الخوف ، بل أعني العلماء باللّه وبأيامه وأفعاله ، وذلك مما قد عز وجوده الآن ؛ ولذلك قال الفضيل بن عياض : إذا قيل لك هل تخاف اللّه فاسكت فإنك إن قلت : « لا » كفرت ، وإن قلت : « نعم » كذبت ، وأشار به إلى أن الخوف هو الذي يكف الجوارح عن المعاصي ويقيدها بالطاعات وما لم يؤثر في الجوارح فهو حديث نفس وحركة خاطر لا يستحق أن يسمى خوفا . وأما المفرط فإنه الذي يقوى ويجاوز حدّ الاعتدال حتى يخرج إلى الياس والقنوط ، وهو مذموم أيضا لأنه يمنع من العمل ، وقد يخرج الخوف أيضا إلى المرض والضعف وإلى الوله والدهشة وزوال العقل ، فالمراد من الخوف ما هو المراد من السوط وهو الحمل على العمل ، ولولاه لما كان الخوف كمالا لأنه بالحقيقة نقصان لأن منشأه الجهل والعجز . وأما الجهل فإنه ليس يدري عاقبة أمره ولو عرف لم يكن خائفا لأن المخوف هو الذي يتردد فيه . وأما العجز فهو أنه متعرض لمحذور لا يقدر على دفعه ؛ فإذا هو محمود بالإضافة إلى نقص الآدمي ، وإنما المحمود في نفسه وذاته هو العلم والقدرة ، وكل ما يجوز أن يوصف
شرح
المخلصون والمخلصون على خطر . ( ولست أعني بالعلماء المترسمين برسوم العلماء والمتسمين بأسمائهم ، فإنهم أبعد الناس عن الخوف بل أعني به العلماء باللّه ) وبآلائه ( وبآياته وأفعاله ، وذلك مما قد عز وجوده الآن ، ولذلك قال الفضيل بن عياض ) رحمه اللّه تعالى ، ( إذ قيل لك هل تخاف فاسكت فإنك إن قلت لا كفرت ، وإن قلت نعم كذبت ) إذ ليس وصفك وصف من يخاف اللّه نقله صاحب القوت ( وأشار به إلى أن الخوف هو الذي يكف الجوارح عن المعاصي ويقيدها بالطاعات ، وما لم يؤثر في الجوارح فهو حديث نفس وحركة خاطر لا يستحق أن يسمى خوفا . وأما المفرط : فهو الذي يقوى ويجاوز جد الاعتدال حتى يخرج إلى اليأس والقنوط وهو مذموم أيضا لأنه لا يمنع من العمل ) وربما أورثه الكفر ، ( فالمراد من الخوف ما هو المراد من السوط وهو الحمل على العمل ، ولولاه لما كان الخوف كمالا لأنه بالحقيقة نقصان ، لأن منشأه الجهل والعجز . أما الجهل : فإنه ليس يدري عاقبة أمره ولو عرف لم يكن خائفا لأن المخوف هو الذي يتردد فيه . وأما العجز : فهو أنه متعرض لمحذور ولا يقدر على دفعه ، فإذا هو محمود بالإضافة إلى نقص الآدمي ، وإنما المحمود في نفسه وذاته هو العلم والقدرة ، وكل ما يجوز أن يوصف اللّه