قرشي أو غيره ، والقرشي إما هاشمي أو غيره ، والهاشمي إما علوي أو غيره ، والعلوي إما حسني أو حسيني ، فإذا ذكرت أنه حسني مثلا فقد وصفته بالجميع ، وإن وصفته بأنه علوي وصفته بما هو فوقه مما هو أعم منه ، فكذلك إذا قلت صدّيق فقد قلت أنه تقي وورع وعفيف ، فلا ينبغي أن تظنّ أن كثرة هذه الأسامي تدل على معاني كثيرة متباينة ، فيختلط عليك كما اختلط على من طلب المعاني من الألفاظ ولم يتبع الألفاظ المعاني ، فهذه إشارة إلى مجامع معاني الخوف وما يكتنفه من جانب العلو كالمعرفة الموجبة له ومن جانب السفل كالأعمال الصادرة منه كفا وإقداما .
شرح
وإما عجمي والعربي إما قرشي أو غيره ، والقرشي إما هاشمي أو غيره والهاشمي : إما علوي أو غيره ، والعلوي : إما حسني أو حسيني ، فإذا ذكرت أنه حسني مثلا فقد وصفته بالجميع ، وإن وصفته بأنه علوي وصفته بما هو فوقه مما هو أعم منه ) . ولفظ القوت : فإن قلت : فلان هاشمي استغنيت أن تقول عربي أو قرشي ، لأن كل هاشمي عربي قرشي لا محالة ، ثم تصفه بعد ذلك بوصف التمام والكمال أيضا ، كما ذكرناه في قولنا عارف ، فتندرج الأنساب فيه فنقول : فلان حسني فاكتفيت أن تقول قرشي أو هاشمي أو علوي ، وإن كان قرشيا هاشميا علويا لا يشك أنه قد عرف أن كل حسني فهو قرشي هاشمي علوي لا محالة ، فأما أن تقول : فلان عربي أو قرشي أو هاشمي فهو مقصور على ما وسمته به ، لأنه قد يكون علويا وهو الغاية في الحسب ، ثم لا يكون حسنيا فتنقص رتبة منزلته ، ويكون قرشيا غير هاشمي فينحط درجة ، وقد يكون عربيا غير قرشي فينزل مرتبة فيلزمه وصف ما عرفته حسب ، فإذا قلت : حسني لأدخلت الأحساب كلها فيه وغنيت أن تصفه بما دونها .
( فكذلك إذا قلت : صديق فقد قلت أنه تقي وورع وعفيف ) ولفظ القوت : كذلك قولنا عارف أو موقن أو مقرب أو صديق هو اسم التمام والكمال في السمات التي عرفت بها كل المقامات تدخل الأحوال والمقامات في هذه السمات ، فاكتفيت أن تقول : هو مؤمن أو صالح أو عابد أو زاهد أو خائف أو راج ، كما رتبنا في الأحساب من قولنا فلان حسني دخل فيه كل حسب رفيع ، وكفينا أن نقول عربي أو قرشي أو هاشمي أو علوي أن جميع ذلك داخل فيه لأن العارف لا يرسم بحال دون حال إذ قد غاصت فيه الأحوال ، ولا يرسم بمقام دون مقام إذ قد استوعب كل مقام بحقيقة معناه عارف بالمعروف الذي هو بكل نهاية وفضل موصوف وغموض غربته عند أبناء جنسه أن ينكروه ، فإن تعرف إليهم به أو عرفوه بهم فليس بعارف .
( فلا ينبغي أن تظن أن كثرة هذه الأسامي تدل على معان كثيرة متباينة ليختلط عليك كما اختلط على من طلب المعاني من الألفاظ ولم يتبع الألفاظ بالمعاني فهذه إشارة إلى مجامع معاني الخوف وما يكتنفه من جانبه كالمعرفة الموجبة له ، ومن جانب السفل كالأعمال الصادرة منه كفا وإقداما ) ودخل فيه ما يتعلق بثمرته وعلمه الذي هو الورع ، واللّه الموفق .