فيكون ظاهره وباطنه مشغولا بما هو خائف منه لا متسع فيه لغيره . هذا حال من غلبه الخوف واستولى عليه ، وهكذا كان حال جماعة من الصحابة والتابعين وقوّة المراقبة والمحاسبة والمجاهدة بحسب قوّة الخوف الذي هو تألم القلب واحتراقه ، وقوّة الخوف بحسب قوّة المعرفة بجلال اللّه وصفاته وأفعاله وبعيوب النفس وما بين يديها من الأخطار والأهوال ، وأقل درجات الخوف مما يظهر أثره في الأعمال : أن يمنع عن المحظورات ويسمى الكف الحاصل عن المحظورات ورعا ، فإن زادت قوّته كف عما يتطرّق إليه إمكان التحريم فيكف أيضا عما لا يتيقن تحريمه ويسمى ذلك تقوى ، إذ التقوى : أن يترك ما يريبه إلى ما لا يريبه وقد يحمله على أن يترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس وهو الصدق في التقوى ، فإذا انضم إليه التجرّد للخدمة فصار لا يبني ما لا يسكنه ولا يجمع ما لا يأكله ولا يلتفت إلى دنيا يعلم أنها تفارقه ولا يصرف إلى غير اللّه تعالى نفسا من أنفاسه فهو الصدق ، وصاحبه جدير بأن يسمى صديقا ، ويدخل في الصدق التقوى ، ويدخل في التقوى الورع ، ويدخل في الورع العفة فإنها عبارة عن الامتناع عن مقتضى
شرح
عليه فهلك فيكون ظاهره وباطنه مشغولا بما هو خائف منه لا متسع فيه لغيره . هذا حال من غلبه الخوف واستولى عليه ، وهكذا كان حال جماعة من الصحابة ) رضوان اللّه عليهم منهم : أبو بكر الصديق ، سلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفار ، وأبو الدرداء ، ( والتابعين ) منهم :
القاسم بن محمد بن أبي بكر ، والحسن البصري ، وكميل بن زياد ، ومطرف بن عبيد اللّه وغيرهم .
( وقوة المراقبة والمحاسبة والمجاهدة بحسب قوة الخوف الذي هو تألم القلب واحتراقه ، وقوة الخوف بحسب قوة المعرفة بجلال اللّه ) وعظمته ( وصفاته ) الحسنى ( وأفعاله ، و ) بحسب قوة المعرفة ( بعيوب النفس وما بين يديها من الأخطار والأهوال ، وأقل درجات الخوف مما يظهر أثره في الأعمال أن يمتنع عن المحظورات ) الشرعية ، ( ويسمى الكف الحاصل عن المحظورات ورعا ) وحقيقته مجانبة الشيء حذرا من ضرره ، وله درجات أربع ذكرت في كتاب الحلال والحرام ، ( فإن زادته قوة كف عما يتطرق إليه إمكان التحريم ، فيكف أيضا عما لا يتيقن تحريمه ويسمى ذلك تقوى ) وهذه هي الدرجة الثالثة من درجات الورع ، وهي ما لا تحرمه الفتوى ولا شبهة في حله ، ولكن يخاف أداءه إلى محرم وهو ورع المتقين ، ( إذ التقوى أن يترك ما يريبه إلى ما لا يريبه ، وقد يحمله على أن يترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس وهو الصدق في التقوى ، فإذا انضم إليه التجرد للخدمة فصار لا يبني ما لا يسكنه ، ولا يجمع ما لا يأكله ، ولا يلتفت إلى دنيا يعلم أنها تفارقه ، ولا يصرف إلى غير اللّه تعالى نفسا من أنفاسه فهو الصدق وصاحبه جدير بأن يسمى صديقا ) وهو فعيل من الصدق للمبالغة فيه ، ( ويدخل في الصدق التقوى ، ويدخل في التقوى الورع ، ويدخل في الورع