تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
لذي النون : متى يكون العبد خائفا ؟ قال : إذا نزل نفسه منزلة السقيم الذي يحتمي مخافة طول السقام . وأما في الصفات فبأن يقمع الشهوات ويكدّر اللذات فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهة ، كما يصير العسل مكروها عند من يشتهيه إذا عرف أن فيه سما ، فتحترق الشهوات بالخوف وتتأدب الجوارح ، ويحصل في القلب الذبول والخشوع والذلة والاستكانة ، ويفارقه الكبر والحقد والحسد ، بل يصير مستوعب الهم بخوفه والنظر في خطر عاقبته فلا يتفرّع لغيره ولا يكون له شغل إلا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة والضنة بالأنفاس واللحظات ومؤاخذة النفس بالخطرات والخطوات والكلمات ، ويكون حاله حال من وقع في مخالب سبع ضار لا يدري أنه يغفل عنه فيفلت أو يهجم عليه فيهلك ،
شرح
لكل مخوف ، فإذا خاف العبد غير اللّه مع غفلته عن اللّه هرب منه ، وإذا ذكر اللّه وخشي أن يسلطه عليه هرب إلى اللّه أي رجع إليه فلا يهرب من المخوفات إلا الغافل عن اللّه ، وإلا فمن علم أنها مسخرة بيد اللّه هرب ورجع إلى اللّه القادر على خلاصه منها لا غيره . ( وقيل لذي النون ) المصري قدس سره : ( متى يكون العبد خائفا ) ولفظ الرسالة : متى يتيسر على العبد سبيل الخوف ؟ ( قال : إذا أنزل نفسه منزلة السقيم الذي يحتمي ) من كل شيء ( مخافة طول السقام ) أي متى أنزلها منزلته وعرف ضعفها وعجزها عن تحصيل ما ينفعها ودفع ما يضرها إلا باللّه ، وأدام النظر في ذلك سهل عليه أم الخوف أي عمل بمقتضاه وبعد عما يخشاه ولم يلتفت لما يطرقه من المشقة في ارتكاب المخالفة لهواه لما يؤمله في عقباه ، ولذلك شبهه بالمريض الذي يحتاج إلى الأدوية ويتحمل في تناولها ما تكرهه نفسه وتأباه رجاء العافية من سقمه وبلواه . ( وأما في الصفات . فهو بأن يقمع الشهوات ويكدر اللذات فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهة ، كما يصير العسل مكروها عند من يشتهيه ) ويحبه ( إذا عرف أن يه سما فتحترق الشهوات بالخوف ) قال القشيري : سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشهوات منه وطرد رغبة الدنيا عنه : ( وتتأدّب الجوارح ويحصل في القلب الذبول والخشوع والذلة والإستكانة ويفارقه الكبر والحسد والحقد ) وسائر أوصاف الرعونة ، ( بل يصير مستوعب الهم بخوفه والنظر في خطر عاقبته فلا يتضرع لغيره ، ولا يكون له شغل إلا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة ) والتفكر ( والضنة بالأنفاس واللحظات ) أي البخل بها فلا تمر في غير ذكر اللّه ( ومؤاخذة النفس في الخطرات ) التي تمر ( والخطوات التي يخطو بها والكلمات ) ، وعلى هذه الأصول بناء السادة النقشبندية في طريقتهم العلية التي منها حفظ الأنفاس والعقل في النفس والنظر على القدم والتذكر والرجوع ، وغير ذلك مما هو مذكور في محله . ( ويكون حاله حال من وقع في مخاليب سبع ضار لا يدري أن يغفل عنه فيفلت ) أي يخلص ( أو يهجم