إذا شغل قلبه في مشاهدة المحبوب بخوف الفراق كان ذلك نقصا في الشهود ، وإنما دوام الشهود غاية المقامات ولكنا الآن إنما نتكلم في أوائل المقامات فنقول : حال الخوف ينتظم أيضا من علم وحال وعمل .
أما العلم : فهو العلم بالسبب المفضي إلى المكروه وذلك كمن جنى على ملك ثم وقع في يده فيخاف القتل مثلا . ويجوّز العفو والإفلات ، ولكن يكون تألم قلبه بالخوف بحسب قوّة علمه بالأسباب المفضية إلى قتله وهو تفاحش جنايته وكون الملك في نفسه حقودا غضوبا منتقما وكونه محفوفا بمن يحثه على الانتقام خاليا عمن يتشفع إليه في حقه ، وكان هذا الخائف عاطلا عن كل وسيلة وحسنة تمحو أثر جنايته عند الملك ، فالعلم بتظاهر هذه الأسباب سبب لقوّة الخوف وشدة تألم القلب ، وبحسب ضعف هذه الأسباب يضعف الخوف ، وقد يكون الخوف لا عن سبب جناية قارفها الخائف بل عن صفة المخوّف كالذي وقع في مخالب سبع فإنه يخاف السبع لصفة ذات السبع وهي حرصه وسطوته على الإفتراس غالبا ، وإن كان افتراسه بالاختيار ، وقد يكون من صفة جبلية
شرح
إذا اصطلمت شواهد الحق تعالى الأسرار ملكتها فلا يبقى فيها مساغ لذكر حدثان ، والخوف والرجاء من آثار بقاء الإحساس بأحكام البشرية .
( وبالجملة ؛ فالمحب إذا أشغل قلبه في مشاهدة المحبوب بخوف الفراق ) في المستقبل ( كان ذلك نقصا في الشهود ) إذا القلب ليس له إلا وجهة واحدة ، ( وإنما دوام الشهود غاية المقامات ) ونهاية الدرجات ( ولكنا الآن إنما نتكلم في أوائل المقامات فنقول : حال الخوف ينتظم أيضا من علم وحال وعمل ) لأنه من المقامات ، وكل مقام فهو كذلك .
( أما العلم : فهو العلم بالسبب المفضي إلى المكروه ) وإنما بدأ به لأن كل ما لا ينكشف سببه لا تتضح حقيقته ولا تعرف فضيلته ، ( وذلك كمن جنى على ملك ) من الملوك ( ثم وقع في يده ) أي في حوزته ( فيخاف القتل مثلا ويجوز العفو والإفلات ) أي الخلاص ، ( ولكن يكون تألم قلبه بالخوف بحسب قوة علمه بالأسباب المفضية ) أي الموصلة ( إلى قتله وهو تفاحش جنايته ، وكون الملك في نفسه حقودا غضوبا منتقما وكونه محفوفا بمن يحثه على الانتقام خاليا عمن يتشفع إليه في حقه ، وكان هذا الخائف عاطلا ) عاريا ( عن كل وسيلة وحسنة تمحو أثر جنايته عند الملك ، فالعلم بتظاهر هذه الأسباب سبب لقوة الخوف وشدة تألم القلب ، وبحسب ضعف هذه الأسباب يضعف الخوف ، وقد يكون الخوف لا عن سبب جناية قارفها الخائف ) أي لابسها ، ( بل من صفة المخوف كالذي وقع في مخالب سبع فإنه يخاف السبع لصفة ذات السبع وهي سطوته وحرصه على الإفتراس غالبا ، وإن كان افتراسه