تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الشطر الثاني من الكتاب في الخوف وفيه بيان حقيقة الخوف ، وبيان درجاته ، وبيان أقسام المخاوف ، وبيان فضيلة الخوف ، وبيان الأفضل من الخوف والرجاء ، وبيان دواء الخوف ، وبيان معنى سوء الخاتمة ، وبيان أحوال الخائفين من الأنبياء صلوات اللّه عليهم والصالحين رحمة اللّه عليهم ، ونسأل اللّه حسن التوفيق . بيان حقيقة الخوف : اعلم أن الخوف عبارة عن تألم القلب واحتراقه بسبب توقع مكروه في الاستقبال ، وقد ظهر هذا في بيان حقيقة الرجاء ، ومن أنس باللّه وملك الحق قلبه وصار ابن وقته
شرح

الشطر الثاني من الكتاب في الخوف

( وفيه بيان حقيقة الخوف ، وبيان درجات الخوف ، وبيان أقسام المخاوف ، وبيان فضيلة الخوف ، وبيان الأفضل من الخوف والرجاء ، وبيان دواء الخوف ، وبيان معنى سوء الخاتمة ، وبيان أحوال الخائفين من الأنبياء ) عليهم السلام ( والصالحين ) رحمهم اللّه تعالى .

بيان حقيقة الخوف :

( اعلم ) رحمك اللّه تعالى ( أن الخوف ) هو الخامس من مقامات اليقين ، وهو باب عظيم من أبواب الإيمان ، وقد تقدم أن أحوال القلوب تنقسم إلى مقامات وأحوال وحالات متوسطة بينهما ، وهذا بالنسبة إلى الثبات وسرعة الزوال ، وأن الحالة المتوسطة متى دامت ألحقت بالمقام ، ومتى زالت ألحقت بالحال ، وكذلك أحوال القلب ، وأن الخوف لا يتعلق إلا بمشكوك فيه أو مظنون ، فالخوف ( عبارة عن تألم القلب واحتراقه ) وانزعاجه ( بسبب توقع مكروه في الاستقبال ، وقد ظهر هذا في بيان حقيقة الرجاء ) فلا يعاد ثانيا ، وله لواحق الحزن والقبض والإشفاق والخشوع ، فحقيقة الحزن ألم يطرق القلب وتوجع لحاصل مكروه أو على فائت محبوب ، فإن كان المحبوب والمكروه محمودين كان له حكمهما في الوجوب والفضيلة ، وإن كانا مكروهين كان له حكمهما في الحظر والكراهة ، وحقيقة القبض همّ يطرق القلب تارة يعلم سببه وتارة لا ، فأما ما يعلم سببه فحكمه حكم الحزن ، وما لم يعلم سببه فهو عقوبة من اللّه بسبب الإفراط في البسط يتأدب به المريدون المائلون عن الاعتدال ، وحقيقة الاشفاق إتحاد الخوف والرجاء واعتدالهما ، وسيجيء حكم