تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
من مقام الصبر ، وكان هذا الانقسام يجري في صبر خاص وهو الصبر على المصائب والبلايا . واعلم أن الصبر أيضا ينقسم باعتبار حكمه إلى فرض ونفل ومكروه ومحرم . فالصبر عن المحظورات فرض . وعلى المكاره نفل . والصبر على الأذى المحظور محظور كمن تقطع يده أو يد ولده وهو يصبر عليه ساكتا . وكمن يقصد حريمه بشهوة محذورة فتهيج غيرته فيصبر عن إظهار الغيرة ويسكت على ما يجري على أهله فهذا الصبر محرم . والصبر المكروه وهو الصبر على أذى يناله بجهة مكروهة في الشرع فليكن الشرع محك الصبر فكون الصبر نصف الإيمان لا ينبغي أن يخيل إليك أنّ جميعه محمود بل المراد به أنواع من الصبر مخصوصة .
شرح
الشكر وهذا حاله المحبة ، لأن حال الصبر تصدر عنه الطاعة بعد ألم ومدافعة العدو والداعي إلى المعصية وبعد مشقة ومقاساة ، وحال الرضا تصدر عنه الطاعة باستسلام وانقياد وإذعان بلا منازع ، وحال الشكر تصدر عنه الطاعة بفرح وسرور واهتمام ، وحال المحبة تصدر عنه الطاعة بحلاوة وطلاوة ولو بذل روحه ما أحس بالملل ولهذا الكلام بقية يأتي ذكرها بعد ، ( وكان هذا الانقسام يجري في صبر خاص وهو الصبر على المصائب والبلايا ) لا في صبر عام شامل لجميع أفراده ، فقد روي عن الحسن وغيره : الصبر على ثلاثة معان : صبر عن المعصية وهو أفضلها ، وصبر على الطاعة ، وصبر على المصائب . وقد روي ذلك من حديث ابن عباس : « الصبر ثلاثة فصبر على المصيبة ، وصبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية » الحديث . فهذه التقاسيم باعتبار متعلق الصبر . ( واعلم أن الصبر أيضا ينقسم باعتبار حكمه إلى فرض ونفل ومكروه ومحرم . فالصبر عن المحظورات فرض . وعلى المكاره نفل والصبر على الأذى المحظور محظور كمن تقطع يده أو يد ولده وهو يصبر عليه ساكتا ، وكمن يقصد حريمه بشهوة محظورة فتهيج غيرته فيصبر عن إظهار الغيرة ويسكت على ما يجري على أهله فهذا الصبر محرم . والصبر المكروه هو الصبر على أذى يناله بجهة مكروهة في الشرع ) وهذا يدلك أن الصبر لا يراد لذاته . ولفظ القوت : الصبر فرض ونفل يعرف ذلك بمعرفة الأحكام فما كان أمرا وإيجابا فالصبر عليه أو عنه فرض ، وما كان حثا وندبا فالصبر عليه أو عنه ندب وفضل . ( فليكن الشرع محك الصبر ) فما كان المصبور عليه أو عنه من المأمورات فهو فرض أو من المندوبات فهو فضل ، ( فيكون الصبر نصف الإيمان . ولا ينبغي أن يخيل إليك أن جميعه محمود ، بل المراد منه ) أي من الصبر المحمود ( أنواع من الصبر مخصوصة ) وقال القطب الجيلاني قدس سره في فتوح الغيب : لا بد للعبد من أمر يفعله ونهي يجتنبه وقد يصبر عليه ، وذلك متعلق بطرفين : طرف من جهة الرب ، وطرف من جهة العبد .