تكون المصارعة بين باعث الدين وباعث الهوى فإنه على التحقيق صراع بين جنود الملائكة وجنود الشياطين . ومهما أذعنت الشهوات وانقمعت وتسلط باعث الدين واستولى وتيسر الصبر بطول المواظبة أورث ذلك مقام الرضا - كما سيأتي في كتاب الرضا - فالرضا أعلى من الصبر ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « اعبد اللّه على الرضا فإن لم تستطع ففي الصبر على ما تكره خير كثير » .
وقال بعض العارفين أهل الصبر على ثلاثة مقامات :
أولها : ترك الشهوة وهذه درجة التائبين .
وثانيها : الرضا بالمقدور وهذه درجة الزاهدين .
وثالثها : المحبة لما يصنع به مولاه وهذه درجة الصديقين .
وسنبين في كتاب المحبة أن مقام المحبة أعلى من مقام الرضا كما أن مقام الرضا أعلى
شرح
الشدة ، ( فهكذا تكون المصادمة بين باعث الدين وباعث الهوى ، فإنه على الحقيقة صراع بين جنود الملائكة وجنود الشياطين . ومهما اندفعت الشهوات وانقمعت وتسلط باعث الدين واستولى ) أي غلب وقهر ( وتيسر الصبر بطول المواظبة أورث ذلك مقام الرضا ) وباعتبار ذلك يكون الصبر الرضا أي ينفتح له بابه ( كما سيأتي في آخر كتاب الرضا ) إن شاء اللّه تعالى ( فالرضا أعلى مقاما من الصبر ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « اعبد اللّه على الرضا فإن لم تستطع ففي الصبر خير كثير » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث ابن عباس .
( وقال بعض العارفين : أهل الصبر على ثلاث مقامات ) .
( أولها : ترك الشكوى وهذه درجة التائبين ) .
( والثانية : الرضا بالمقدور وهذه درجة الزاهدين ) .
( والثالثة : المحبة لما يصنع به مولاه وهذه درجة الصديقين ) وهذه المراتب كما تراها على طريق الترقي ، فالتحقق بالصبر يفتح باب الوصول إلى التلذذ بالبلوى ، وهذه حالة التائبين ، ثم إلى مقام الرضا ثم إلى مقام المحبة . ( وسنبين في كتاب المحبة ) إن شاء اللّه تعالى ( أن مقام المحبة أعلى من مقام الرضا ، كما أن مقام الرضا أعلى من مقام الصبر ) أعلم أن متعلقات الرضا والصبر والشكر والمحبة متحدة لا اختلاف فيها ، فإذا اتحدت أعمال المقامات فلا يصح التفاضل فيها إلا بأسبابها وأحوالها التي هي « 1 » حداث على الأعمال ، فانظر فليس الخبر كالعيان إن السالك لا يدعى باسم عمله إنما يدعى باسم حاله فتقول : هذا حاله الصبر وهذا حاله الرضا وهذا حاله
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل .