سبيلا ، إذ البهيمة لم تخلق لها المعرفة والقدرة التي بها تجاهد مقتضى الشهوات ، وهذا قد خلق ذلك له وعطله فهو الناقص حقا المدبر يقينا ، ولذلك قيل :
ولم أر في عيوب الناس عيبا * كنقص القادرين على التمام
وينقسم الصبر أيضا باعتبار اليسر والعسر إلى ما يشق على النفس فلا يمكن الدوام عليه إلا بجهد جهيد وتعب شديد ويسمى ذلك تصبرا ، وإلى ما يكون من غير شدة تعب بل يحصل بأدنى تحامل على النفس ويخص ذلك باسم الصبر . وإذا دامت التقوى وقوى التصديق بما في العاقبة من الحسنى تيسر الصبر ولذلك قال تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
[ الليل : 5 - 7 ] ومثال هذه القسمة قدرة المصارع على غيره ، فإن الرجل القوي يقدر على أن يصرع الضعيف بأدنى حملة وأيسر قوة بحيث لا يلقاه في مصارعته أعياء ولا لغوب ولا تضطرب فيه نفسه ولا ينبهر . ولا يقوى على أن يصرع الشديد إلا بتعب ومزيد جهد وعرق جبين فهكذا
شرح
الشهوات ، وهذا قد خلق له وعطله ) أي أهمله ( فهو الناقص حقا المدبر يقينا ، ولذلك قيل ) :
(ولم أر في عيوب الناس شيئا * كنقص القادرين على التمام) وفي نسخة نقصا بدل شيئا فإنه قبيح بذي العقل أن يكون بهيمة ، وقد أمكنه أن يكون إنسانا أو إنسانا وقد أمكنه أن يكون ملكا ، وأن يرضى بقنية معارة وحياة مستردة ، وله أن يتخذ قنية مخلدة وحياة مؤبدة ( وينقسم الصبر أيضا باعتبار اليسر والعسر إلى ما يشق على النفس ، فلا يمكن الدوام عليه إلا بجهد جهيد وتعب شديد ويسمى ذلك تصبرا ) وصاحبه متصبر أي متكلف الصبر وحامل نفسه عليه ، ( وإلى ما يكون من غير شدة تعب ، بل يحصل بأدنى تحامل على النفس ويخص ذلك باسم الصبر ) وإلى ما يكتسب الصبر ويبتلي به ويخص ذلك باسم الإصطبار فالمراتب ثلاثة وهي في الوصف والكيف ، وهناك مرتبتان أخريان في القدر والكم وهما الصبور والصبار ، فالصبور العظيم الصبر الذي صبره أشد من صبر غيره . والصبار الشديد الصبر فكملت المراتب خمسة وأعمها الصابر ( وإذا دامت التقوى وقوي التصديق بما في العاقبة من الحسنى تيسر الصبر ) وسهل عليه ، ( ولذلك قال تعالى :فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) فتيسيره للحالة اليسرى هو إدامته على الصبر على طاعته وتسهيله عليه . ( ومثال هذه القسمة قدرة المصارع على غيره ، فإن الرجل القوي يقدر على أن يصرع الضعيف بأدنى حملة عليه وأيسر قوة بحيث لا يلقاه في مصارعته ) إياه ( إعياء ولا لغوب ) أي تعب ، ( ولا تضطرب في نفسه ولا ينبهر ) أي لا ينقطع نفسه من الضعف ، ( ولا يقوى على أن يصرع الشديد إلا بتعب ومزيد جهد وعرق جبين ) وهو كناية عن