تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
بيان مظان الحاجة إلى الصبر وأن العبد لا يستغني عنه في حال من الأحوال : اعلم أن جميع ما يلقى العبد في هذه الحياة لا يخلو من نوعين : أحدهما هو الذي يوافق هواه . والآخر : هو الذي لا يوافقه بل يكرهه . وهو محتاج إلى الصبر في كل واحد منهما وهو في جميع الأحوال لا يخلو عن أحد هذين النوعين أو عن كليهما فهو إذا لا يستغني قط عن الصبر . النوع الأول : ما يوافق الهوى وهو الصحة والسلامة والمال والجاه وكثرة العشيرة واتساع الأسباب وكثرة الأتباع والأنصار وجميع ملاذ الدنيا . وما أحوج العبد إلى الصبر على هذه الأمور فإنه إن لم يضبط نفسه عن الاسترسال والركون إليها والانهماك في ملاذها المباحة منها أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان ، فإن الإنسان ليطغى أن رآه
شرح
فالأول : هو أن له سبحانه على عبده حكمين كوني قدري وشرعي ديني . فالكوني متعلق بخلقه والشرعي بأمره ، فالأول يتوقف حصول الثواب فيه على الصبر ، والثاني لا يتم إلا به فرجع الدين كله إلى هذه القواعد الثلاثة الصبر على المقدور ، وترك المحظور ، وفعل المأمور . وأما الطرف الثاني : فإن العبد لا ينفك عن هذه الثلاثة أيضا ، ولا يسقط عنه ما بقي التكليف ، فقيام عبودية القدر على ساق الصبر ولا يستوي إلا عليه كما لا تستوي السنبلة إلا على ساقها . وهذه الثلاثة قد وقعت الإشارة إليها بآيةأَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ[ لقمان : 17 ] .

[ بيان مظان الحاجة إلى استعمال الصبر في الطاعات وغيرها ]

بيان مظان الحاجة إلى استعمال الصبر في الطاعات وغيرها وأن العبد لا يستغني عنه في حال من الأحوال : ( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن جميع ما يلقاه العبد في هذه الحياة ) الدنيا ( لا يخلو من نوعين أحدهما : هو الذي يوافق هواه ، والآخر : هو الذي لا يوافقه بل يكرهه وهو محتاج إلى الصبر في كل واحد منهما ، وهو في جميع الأحوال لا يخلو عن أحد هذين النوعين أو عن كليهما ، فهو إذا لا يستغني قط عن الصبر ) . ( النوع الأول : ما يوافق الهوى وهو الصحة ) في البدن ( والسلامة ) من الآفات ( والمال والجاه وكثرة العشيرة ) من بنيه وبني عمه ، ( واتساع الأسباب ) المحصلة لذلك ( وكثرة الاتباع ) من المماليك والأجراء ( والأنصار ) والأعوان ( وجميع ملاذ الدنيا ، وما أحوج العبد إلى الصبر على هذه الأمور ، فإنه إن لم يضبط نفسه عن الاسترسال والركون إليها والانهماك في ملاذها المباحة أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان ، فإن الإنسان ليطغى إن رآه استغنى ) كما قال اللّه تعالى في كتابه العزيز ردعا لمن كفر بنعمة اللّه لطغيانه :كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ