فمهما سخر المعنى الشريف الذي هو من حزب اللّه وجند الملائكة للمعنى الخسيس الذي هو من حزب الشياطين المبعدين عن اللّه تعالى كان كمن أرق مسلما لكافر ، بل هو كمن قصد الملك المنعم عليه فأخذ أعز أولاده وسلمه إلى أبغض أعدائه ، فانظر كيف يكون كفرانه لنعمته واستيجابه لنقمته ؛ لأن الهوى أبغض إله عبد في الأرض عند اللّه تعالى والعقل أعز موجود خلق على وجه الأرض .
الحالة الثالثة : أن يكون الحرب سجالا بين الجندين فتارة له اليد عليها وتارة لها عليه ، وهذا من المجاهدين يعد مثله لا من الظافرين وأهل هذه الحالة هم الذين
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
[ التوبة : 102 ] هذا باعتبار القوة والضعف ويتطرق إليه أيضا ثلاثة أحوال باعتبار عدد ما يصبر عنه : فإنه إما أن يغلب جميع الشهوات أو لا يغلب شيئا منها ، أو يغلب بعضها دون بعض . وتنزيل قوله تعالى :
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
على من عجز من بعض الشهوات دون بعض أولى . والتاركون للمجاهدة مع الشهوات مطلقا يشبهون بالأنعام بل هم أضل
شرح
للمعنى الخسيس الذي هو من حزب الشياطين المبعدين عن اللّه تعالى كان كمن أرق مسلما لكافر ) أي جعله رقيقا له ، ( بل هو كمن قصد الملك المنعم عليه ) المحسن له ( فأخذ أعز أولاده وسلمه إلى ) يد ( بعض أعدائه فانظر كيف يكون كفرانه لنعمته واستيجابه ) أي استحقاقه ( لنقمته لأن الهوى أبغض إله عبد في الأرض عند اللّه تعالى ) وقد روي ذلك من حديث أبي أمامة بلفظ « ابغض إله عبد عند اللّه في الأرض هو الهوى » هكذا رواه الطبراني في الكبير بإسناد ضعيف . ( والعقل أعز موجود خلق في الأرض ) وقد وردت فيه أخبار تقدم ذكرها في آخر كتاب العلم .
( الحالة الثالثة : أن يكون الحرب سجالا ) ودولا ( بين الحندين فتارة له اليد ) أي الغلبة والقهر ( عليها وتارة لها عليه ، وهذا من المجاهدين يعدّ لا من الظافرين ، وأهل هذه الحالة هم الذين ) قال اللّه تعالى فيهم :وَآخَرُونَ ( اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ( هذا باعتبار القوة والضعف وتتطرق إليه ثلاثة أحوال باعتبار عدد ما يصبر عنه ، فإنه ) لا يخلو ( إما أن يغلب جميع الشهوات ، أو لا يغلب شيئا منها ، أو يغلب بعضها دون بعض ) ، فالحالة الأولى للسابقين ، والثانية للظالمين ، والثالثة للمقتصدين ( وتنزيل قوله تعالى )وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ( خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ) عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ( على من غلب بعض الشهوات دون بعض أولى ) من تنزيله على الحالة الثانية . ( والتاركون للمجاهدة مع الشهوات مطلقا يشبهون بالأنعام بل هم أضل ، إذ البهيمة لم تخلق لها المعرفة والقدرة التي بها تجاهد مقتضى