الأخرى . قال : أن يتوب اللّه على سيدي ، فدعا ، ثم قال : الأخرى ، فقال أن يغفر اللّه لي ولسيدي ولك وللقوم فدعا منصور ، فرجع الغلام فقال له سيده : لم أبطأت ؟ فقص عليه القصة . قال : وبم دعا ، فقال : سألت لنفسي العتق . فقال له : اذهب فأنت حرّ . قال :
وأيش الثاني ؟ قال : أن يخلف اللّه عليّ الدراهم ، قال : لك أربعة آلاف درهم ، وأيش الثالث ؟ قال : أن يتوب اللّه عليك . قال : تبت إلى اللّه تعالى . قال : وأيش الرابع ؟ قال :
أن يغفر اللّه لي ولك وللقوم وللمذكر ، قال هذا الواحد ليس إليّ ، فلما بات تلك الليلة رأى في المنام كأن قائلا يقول له : أنت فعلت ما كان إليك ، أفترى أني لا أفعل ما إلي ، قد غفرت لك وللغلام ولمنصور بن عمار وللقوم الحاضرين أجمعين . وروي عن عبد الوهاب بن عبد الحميد الثقفي قال : رأيت ثلاثة من الرجال وامرأة يحملون جنازة ، قال :
فأخذت مكان المرأة وذهبنا إلى المقبرة وصلينا عليها ودفنا الميت ، فقلت للمرأة : من
شرح
دفعتها للفقير وأردها إلى سيدي وأقول لا أعصي ما أمرتني به ، ( فدعا ) له بذلك ، ( ثم قال ) له : ( ما ) الدعاء ( الآخر فقال : أن يتوب اللّه على سيدي ) بأن يوفقه للتوبة مما هو مرتكبه لا ستريح من ضرره بالكلية ( فدعا ) بذلك ، ( ثم قال : وما الآخر ؟ فقال : أن يغفر اللّه لي ولسيدي ولك وللقوم ) مأي جلسائه ، ( فدعا منصور ) بذلك . ( فرجع الغلام ) إلى سيده ( فقال له سيده : لم أبطأت ؟ فقص عليه القصة ) فآثر فيه صدقه واستحسن فعله ( فقال : وبم دعا ؟ قال : سألت لنفسي العتق ) فدعا لي به . ( قال : اذهب فأنت حر ) لوجه اللّه تعالى .
( قال : وأيش ) المدعو به ( الثاني ) أي أي شيء هو ؟ ( قال : أن يخلف اللّه علي الدراهم ) لأردها لك ( قال : لك أربعة آلاف درهم . قال : وأيش الثالث ؟ قال : أن يتوب اللّه عليك .
قال : تبت إلى اللّه تعالى . قال : وأيش الرابع ؟ قال أن يغفر اللّه لي ولك وللقوم وللمذكر ) أي الواعظ وهو منصور . ( قال : هذا الواحد ليس إلي ) بل إلى اللّه تعالى ، ( فلما بات تلك الليلة رأى في المنام كأن قائلا يقول ) له : ( أنت فعلت ما كان إليك أفترى أني لا أفعل ما إلي قد غفرت لك وللغلام ولمنصور بن عمار وللقوم الحاضرين أجمعين ) أورده هكذا القشيري في الرسالة ، وفيه دلالة على أنه تعالى أكرم الأكرمين ، وأنه يجازي بالخير الكثير على العمل اليسير ، وهو وضع الاستدلال على الرجاء لأن سيد الغلام لما تكرم باليسير غفر اللّه له ولغلامه ولمن كان سببا في ذلك .
( وروي عن ) أبي محمد ( عبد الوهاب بن عبد المجيد ) بن الصلت بن عبيد اللّه بن الحكم بن أبي العاص ( الثقفي ) البصري قدم بغداد في زمن المنصور وحدث بها . قال ابن معين :
ثقة مات سنة أربع وتسعين ومائة روى له الجماعة ( قال : رأيت ثلاثة من الرجال وامرأة يحملون جنازة . قال : فأخذت مكان المرأة وذهبنا إلى المقبرة وصلينا عليها ودفنا الميت ، فقلت