العشية التي قبض فيها فقلنا : يا أبا عبد اللّه ، كيف تجدك ؟ قال : لا أدري ما أقول لكم إلا أنكم ستعاينون من عفو اللّه ما لم يكن لكم في حساب ، ثم ما برحنا حتى أغمضناه .
وقال يحيى بن معاذ في مناجاته : يكاد رجائي لك مع الذنوب يغلب رجائي إياك مع الأعمال ؛ لأني أعتمد في الأعمال على الإخلاص وكيف أحرزها وأنا بالآفة معروف ، وأجدني في الذنوب أعتمد على عفوك وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف . وقيل إن مجوسيا استضاف إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام فقال : « إن أسلمت أضفتك » فمرّ المجوسي ، فأوحى اللّه تعالى إليه : يا إبراهيم لم تطعمه إلا بتغيير دينه ونحن من سبعين سنة نطعمه على كفره ، فلو أضفته ليلة ما ذا كان عليك ؟ فمر إبراهيم يسعى خلف
شرح
سأل أحدكم ليكثر فإنما يسأل ربه » . وروى عبد بن حميد في تفسيره والطبراني والحاكم وصححه وتعقب ، وابن مردوبه من حديث أبي أمامة « سلوا اللّه الفردوس فإنها سرة الجنة » الحديث .
( وقال بكر بن سليم الصواف ) أبو سليمان الطائفي سكن المدينة مقبول روى له البخاري في الأدب المفرد وابن ماجة : ( دخلنا على ) أبي عبد اللّه ( مالك بن أنس ) الإمام رضي اللّه عنه ( في العشية التي قبض فيها ، فقلنا : يا أبا عبد اللّه كيف تجدك ؟ قال : لا أدري ما أقول لكم ) أي مما رأيت الآن من إكرام اللّه ومن صور الملائكة الذين يعالجون الروح بحيث عجزت أن أعبر عنه بلساني . ( ألا إنكم ستعاينون من عفو اللّه ما لم يكن لكم في حساب ، ثم ما برحنا ) من مكاننا ( حتى أغمضناه ) هكذا هو في القوت ، وهو في كتاب حسن الظن باللّه لأبي بكر بن أبي الدنيا ، ومن طريقه أخرجه القشيري في الرسالة فقال : وسمعته يعني أبا عبد الرحمن السلمى يقول :
حدثنا أبو العباس البغدادي ، حدثنا الحسن بن صفوان ، حدثنا ابن أبي الدنيا قال : حدثت عن بكر بن سليم الصواف قال : دخلنا على مالك بن أنس فساقه .
( وقال يحي بن معاذ ) الرازي رحمه اللّه تعالى ( في مناجاته : يكاد رجائي لك مع الذنوب يغلب رجائي إياك مع الأعمال لأني أعبد ) هكذا في النسخ ، ولفظ الرسالة لأني أجدني اعتمد ( في الأعمال على الإخلاص وكيف أحرزها ) أي احفظها من الآفة ( وآنا بالآفة ) من الرياء والعجب والكبر وغيرها ( معروف ، وأجدني في الذنوب اعتمد على عفوك وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف ) هكذا أورده القشيري في الرسالة .
( وقيل إن مجوسيا استضاف إبراهيم الخليل عليه السلام ) أي طلب منه أن يضيفه ( فقال ) له : إن ( أسلمت استضفتك ) كذا في النسخ ، والأولى أضفتك كما هو نص الرسالة ( فمر المجوسي ) أي جاوزه وهو يقول : إذا أسلمت أي منة تكون لك علي ؟ ( فأوحى اللّه تعالى إليه يا إبراهيم لم تطعمه إلا بتغيير دينه ، ونحن ) من منذ ( سبعين سنة نطعمه على كفره ، فلو أضفته ليلة ما ذا كان عليك ) من الحرج ؟ ( فمر إبراهيم ) عليه السلام ( يسعى خلف