بربي ، وحكي أن أبا العباس بن سريج رحمه اللّه تعالى رأى في مرض موته في منامه كأن القيامة قد قامت ، وإذا الجبار سبحانه يقول : أين العلماء ؟ قال : فجاؤوا ، ثم قال : ما ذا عملتم فيما علمتم ؟ قال : فقلنا يا رب قصرنا وأسأنا ؛ قال : فأعاد السؤال كأنه لم يرض بالجواب وأراد جوابا غيره ، فقلت أما أنا فليس في صحيفتي الشرك وقد وعدت أن تغفر ما دونه ، فقال : اذهبوا به فقد غفرت لكم ، ومات بعد ذلك بثلاث ليال . وقيل :
كان رجل شريب جمع قوما من ندمائه ودفع إلى غلامه أربعة دراهم وأمره أن يشتري شيئا من الفواكه للمجلس فمر الغلام بباب مجلس منصور بن عمار وهو يسأل لفقير شيئا ويقول من دفع إليه أربعة دراهم دعوت له أربع دعوات ، قال : فدفع الغلام إليه الدراهم فقال منصور : ما الذي تريد أن أدعو لك فقال لي سيد أريد أن أتخلص منه ، فدعا منصور وقال : الأخرى . فقال : أن يخلف اللّه عليّ دراهمي ، فدعا ، ثم قال :
شرح
( وحكي أن أبا العباس ) أحمد بن عمر ( بن سريج ) بسين مضمومة وآخره جيم البغدادي أحد أئمة الشافعية ( رحمه اللّه تعالى رأى في مرض موته في منامه كأن القيامة قد قامت ، وإذا الجبار تعالى سبحانه وتعالى يقول : أين العلماء ؟ قال : فجاؤوا . ثم قال : ما ذا عملتم فيما علمتم ؟ قال : فقلنا يا رب قصرنا وأسأنا . قال فأعاد السؤال كأنه لم يرض بالجواب وأراد جوابا غيره فقلت : أما أنا فليس في صحيفتي الشرك وقد وعدت أن تغفر ما دونه ) وذلك قوله تعالى :وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ( فقال : إذهبوا به فقد غفرت لكم ومات بعد ذلك بثلاث ليال ) حكاه القشيري في الرسالة ، وفيه دلالة على جواز الغفران لمن لم يشرك باللّه كالآية التي أشار إليها ، وهي بشرى عظيمة لابن سريج وهو أنه مغفور له ، وقد اعترف هو ومن معه بالتقصير ومن اعترف بتقصيره رجا المغفرة .
( وقيل : كان رجل شريب ) أي كثير الشرب للخمر ( جمع قوما من ندمائه ) أي جماعة ممن ينادمونه في الشرب ( ودفع إلى غلامه ) وكان صالحا ينكر عليه ذلك ( أربعة دراهم وأمره أن يشتري ) بها ( شيئا من الفواكه للمجلس ) أي لأهل مجلسه ، ( فمر الغلام بباب مجلس ) الشيخ أبي السري ( منصور بن عمار ) الواعظ أصله من مرو وأقام بالبصرة ، وكان من المذكرين ترجمه القشيري في الرسالة ، ( وهو يسأل لفقير شيئا ويقول : من دفع إليه أربعة دراهم دعوت له أربع دعوات . قال : فدفع إليه الغلام الدراهم ) لأنه رأى أن هذا أولى مما أمر به سيده وهان عليه مشقة الضرب والألم من سيده حتى لا يقع في هذا المنكر الشديد ، وظن منصور أنه مالك الدراهم ( فقال ) له ( منصور : ما الذي تريد ) مني ؟ ( أن أدعو لك ) به ، ( فقال : لي سيد أريد أن أتخلص منه ) بالعتق لأخلص مما يدخلني فيه مما لا أحبه ، ( فدعا ) له ( منصور ) بذلك ( وقال : ما ) الدعاء ( الآخر ؟ فقال : أن يخلف ) اللّه ( علي دراهمي ) التي