تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
المجوسي فرده وأضافه ، فقال له المجوسي ما السبب فيما بدا لك ؟ فذكر له فقال له المجوسي : أهكذا يعاملني ثم قال : اعرض علي الإسلام فأسلم . ورأى الأستاذ أبو سهل الصعلوكي أبا سهل الزجاجي في المنام وكان يقول بوعيد الأبد ، فقال له : كيف حالك ؟ فقال : وجدنا الأمر أهون مما توهمنا . ورأى بعضهم أبا سهل الصعلوكي في المنام على هيئة حسنة لا توصف ، فقال له : يا أستاذ بم نلت هذا ؟ فقال : بحسن ظني
شرح
المجوسي فرده وأضافه فقال له المجوسي : ما السبب فيما ) أي في الذي ( بدا لك فذكر له ) ذلك ( فقال له المجوسي : أهكذا يعاملني ) وفي رواية نعم الرب رب يعاتب نبيه في عدوه ، ( ثم قال : اعرض علي الإسلام ) فعرضه عليه ( فأسلم ) . ووجه تعلق هذا بالرجاء أنه تعالى يجعل الأسباب الضعيفة موصلة لغفران الذنوب العظيمة ، فإذا علم العبد بذلك تعلق قليه بمحبوبه من جلب نفع أو دفع ضر ، وفيما ذكره إشارة إلى أن الدنيا لا تزن عند اللّه جناح بعوضه حيث بسطها لأعدائه وبسط رحمته الدنيوية تعم الكافر والمسلم بخلاف الأخروية ، كما قال تعالىوَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ[ الزخرف : 35 ] ولما رأى المجوسي فضل اللّه تعالى عليه في معاتبته نبيه لأجل عدوه وشكر ذلك جازاه بتوفيقه للإسلام . ( و ) قال القشيري في الرسالة سمعت الشيخ أبا علي الدقاق رحمه اللّه تعالى يقول : ( رأى الأستاذ أبو سهل ) محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون بن موسى بن عيسى العجلي ( الصعلوكي ) فتح الصاد وسكون العين المهملتين ( النيسابوري ) إمام الشافعية في عصره ، تفقه على أبي الثقفي بنيسابور ، وروى عن أبي بكر بن خزيمة وأبي العباس السراج وعبد الرحمن بن أبي حاتم ، وعنه الحاكم أبو عبد اللّه وأبو حفص عمر بن أحمد بن مسرور الزاهد ، وتوفي سنة 396 عن ثلاث وسبعين بنيسابور . ( أبا سهل الزجاجي في المنام وكان يقول بوعيد الأبد ) أي يعتقد بأن اللّه تعالى إذا توعد على معصية بعقاب فلا بد من وقوعه وهو غفلة منه عن شرطه ، فإن ذلك يغفره إذا شاء كما قالإِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ[ النساء : 48 ] ( فقال له : كيف حالك ؟ فقال : وجدنا الأمر أهون ) وفي رواية : أسهل ( مما توهمنا ) يحتمل أن يكون اللّه غفر له اعتقاده المذكور لغفلته عن شرطه ، ويحتمل أنه تاب عن اعتقاده قبل موته ولم يعلم الرائي حاله ، فلما رآه في المنام وسأله عن حاله أخبره بما ذكر . ( ورأى بعضهم أبا سهل الصعلوكي في المنام ) ولفظ الرسالة : سمعت أبا بكر بن أشكيب يقول : رأيت أبا سهل الصعلوكي في المنام ( على هيئة حسنة لا توصف فقال : بم نلت هذا ؟ فقال : بحسن ظني بربي بحسن ظني بربي ) مرتين هكذا أورده القشيري في كتاب الرجاء ثم أعاده في آخر الكتاب .