على أن العبادة على الرجاء أفضل ، لأن المحبة أغلب على الراجي منها على الخائف ، فكم من فرق في الملوك بين من يخدم اتقاء لعقابه وبين من يخدم ارتجاء لإنعامه وإكرامه .
ولذلك أمر اللّه تعالى بحسن الظن ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « سلوا اللّه الدرجات العلى فإنما تسألون كريما » ، وقال : « إذا سألتم اللّه فأعظموا الرغبة واسألوا الفردوس الأعلى ؛ فإن اللّه تعالى لا يتعاظمه شيء » . وقال بكر بن سليم الصوّاف : دخلنا على مالك بن أنس في
شرح
على الرجاء أفضل لأن المحبة أغلب على الرجاء منها على الخائف ، فكم من فرق في الملوك بين من يخدم اتقاء لعقابه وبين من يخدم ارتجاء لانعامه واكرامه ، ولذلك أمر اللّه تعالى بحسن الظن ) ولطف التملق له وقوة الطمع فيه ، فقد قيل في قوله تعالىوَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[ البقرة : 195 ] أي أحسنوا الظن باللّه . وفي الخبر : « حسن الظن باللّه من حسن عبادة اللّه عز وجل » رواه أبو داود بن حبان من حديث أبي هريرة ، ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم « سلوا اللّه الدرجات العلى فإنما تسألون كريما ) قال العراقي . لم أجده بهذا اللفظ ، وللترمذي من حديث ابن مسعود « سلوا اللّه فضله فإن اللّه يحب أن يسأل » انتهى .
قلت : هو بقية من الحديث الذي يتلوه كما يدل له سياق صاحب القوت على ما نذكره ، وحديث ابن مسعود هذا رواه أيضا الطبراني وابن عدي والبيهقي بزيادة « وأفضل العبادة انتظار الفرج » . ورواه ابن جرير عن حكيم بن جبير عن رجل لم يسم .
( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « إذا سألتم اللّه فأعظموا الرغبة وسلوا الفردوس الأعلى فإن اللّه لا يتعاظمه شيء » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة « إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت ولكن ليعزم وليعظم الرغبة فإن اللّه عز وجل لا يتعاظمه شيء أعطاه » .
وللبخاري من حديث أبي هريرة في أثناء حديث « فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة » . ورواه الترمذي من حديث معاذ وعبادة بن الصامت انتهى .
قلت : ولفظ القوت : ومن الرجاء افتعال الطاعات وحسن الموافقات ينوي بها ويسأل مولاه الكريم عظيم الرغائب وجليل المواهب لما وهب له من حسن الظن به ، كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إذا سألتم اللّه تعالى فاعظموا الرغبة وسلوه الفردوس الأعلى فإن اللّه لا يتعاظمه شيء » وفي حديث آخر « فأكثروا وسلوا الدرجات العلى فإنما تسألون جوادا كريما » اه .
أما حديث أبي هريرة عند مسلم ، فقد رواه البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي سعيد ، وروى ابن أبي شيبة والشيخان والنسائي من حديث أنس « إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة في الدعاء ولا يقل اللهم إن شئت فاعطني فإن اللّه لا مستكره له » . وروى ابن حبان من حديث أبي هريرة « إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإنه لا يتعاظم على اللّه شيء » وروى الطبراني من حديث العرباض « إذا سألتم اللّه تعالى فسلوه الفردوس فإنه سر الجنة » وروى ابن حبان من حديث عائشة « إذا