وروي أيضا أن لصا كان يقطع الطريق في بني إسرائيل أربعين سنة ، فمر عليه عيسى عليه السلام وخلفه عابد من عباد بني إسرائيل من الحواريين ، فقال اللص في نفسه : هذا نبي اللّه يمرّ وإلى جنبه حواريه لو نزلت فكنت معهما ثالثا ، قال : فنزل فجعل يريد أن يدنو من الحواري ويزدري نفسه تعظيما للحواري ويقول في نفسه : مثلي لا يمشي إلى جنب هذا العابد : قال : وأحس الحواري به ، فقال في نفسه : هذا يمشي إلى جانبي ، فضم نفسه ومشى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام ، فمشى بجنبه فبقي اللص خلفه ، فأوحى اللّه تعالى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام . قل لهما ليستأنفا العمل فقد أحبطت ما سلف من أعمالهما ؛ أما الحواري فقد أحبطت حسناته لعجبه بنفسه ، وأما الآخر فقد أحبطت سيئاته بما ازدرى على نفسه ، فأخبرهما بذلك وضم اللص إليه في سياحته وجعله من حواريه .
وروي عن مسروق أن نبيا من الأنبياء كان ساجدا فوطىء عنقه بعض العصاة حتى ألزق الحصى بجبهته ، قال : فرفع النبي عليه الصلاة والسلام رأسه مغضبا فقال : « اذهب فلن يغفر اللّه لك » فأوحى اللّه تعالى إليه : تتألى عليّ في عبادي ، إني قد غفرت له .
شرح
( وروي أيضا ) في معناه : ( أن لصا كان يقطع الطريق في بني إسرائيل أربعين سنة فمر عيسى عليه السلام وخلفه عابد من عباد بني إسرائيل ) من الحواريين فقال اللص في نفسه :
هذا نبي اللّه يمر وإلى جنبه حواريه لو نزلت فكنت معهما ثالثا . قال : ( فنزل فجعل يريد أن يدنو من الحواري ويزدري نفسه تعظيما للحواري ويقول في نفسه : مثلي لا يمشي إلى جنب هذا العابد . قال : وأحس الحواري به فقال في نفسه : هذا يمشي إلى جانبي ) قال : ( فضم نفسه ومشى ) وتقدم ( إلى عيسى عليه السلام فمشى بجنبه فبقى اللص خلفه ) قال : ( فأوحى اللّه إلى عيسى عليه السلام قل لهما ليستأنفا العمل فقد أحبطت ما سلف من أعمالهما . أما الحواري فقد أحبطت عمله وحسناته لعجبه بنفسه ، وأما الآخر فقد أحبطت سيئآته بما إزدرى على نفسه ) قال : ( فأخبرهما بذلك وضم اللص إليه في سياحته وجعله من حواريه ) هكذا نقله صاحب القوت .
( وروي عن ) أبي عائشة ( مسروق ) بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي ثقة فقيه عابد مخضرم ، مات سنة اثنتين وستين ( أن نبيا من الأنبياء ) من بني إسرائيل ( كان ) يوما ( ساجدا فوطىء عنقه بعض العتاة ) جمع العاتي وهو المتمرد ( حتى التزق الحصى بجبهته ) من شدة وطأته . ( قال ؛ فرفع النبي عليه السلام رأسه مغضبا فقال : إذهب فلن يغفر اللّه لك ، فأوحى اللّه تعالى إليه : تتألى علي في عبادي إني قد غفرت له ) نقله صاحب القوت وأغفله العراقي لأنه ليس على شرطه ، وقد رواه الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود : كان رجل يصلي فلما سجد أتاه رجل فوطيء على رقبته فقال الذي تحته : واللّه لا يغفر اللّه لك أبدا . فقال اللّه عز وجل :