تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وقال : إني لقيت ربي عز وجل فحياني بروح وريحان وربي غير غضبان ، وإني رأيت الأمر أيسر مما تظنون فلا تفتروا ، وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ينتظرني وأصحابه حتى أرجع إليهم . قال : ثم طرح نفسه فكأنها كانت حصاة وقعت في طشت فحملناه ودفناه . وفي الحديث أن رجلين من بني إسرائيل تواخيا في اللّه تعالى ، فكان أحدهما يسرف على نفسه ، وكان الآخر عابدا وكان يعظه ويزجره ، فكان يقول دعني وربي ، أبعثت عليّ رقيبا حتى رآه ذات يوم على كبيرة فغضب فقال : لا يغفر اللّه لك . قال : فيقول اللّه تعالى يوم القيامة أيستطيع أحد أن يحظر رحمتي على عبادي ، اذهب أنت فقد غفرت لك ، ثم يقول للعابد وأنت فقد أوجبت لك النار . قال : فوالذي نفسي بيده لقد تكلم بكلمة أهلكت دنياه وآخرته .
شرح
نعشه فكشف الثوب عن وجهه واستوى قاعدا وقال : إني لقيت ربي عز وجل فحياني بروح وريحان ورب غير غضبان وإني رأيت الأمر أيسر مما تظنون فلا تفتروا ) أي لا تكسلوا . وفي بعض النسخ : ولا تغتروا من الاغترار ( إن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ينتظرني وأصحابه حتى أرجع إليهم . قال ) ر بعي : ( ثم طرح نفسه فكأنه كانت حصاة وقعت في طست فحملناه ودفناه ) كذا هو في سياق القوت . ( وفي الحديث أن رجلين من بني إسرائيل تواخيا في اللّه تعالى فكان أحدهما يسرف على نفسه ) أي بالمعاصي ، ( وكان الآخر عابدا وكان ) هذا العابد ( يعظه ويزجره ) وينهاه ، ( فكان يقول : دعني وربي أبعثت علي رقيبا ) أي تراقب أحوالي وأعمالي ( حتى رآه ذات يوم على كبيرة فغضب فقال : لا يغفر اللّه لك . قال : فيقول اللّه تعالى يوم القيامة ، أيستطيع أحد أن يحظر ) أي يمنع ( رحمتي على عبادي ) ولفظ القوت : أتستطيع أن تحظر رحمتي على عبادي ( إذهب فقد غفرت لك ، ثم يقول للعابد : وأنت فقد أوجبت لك النار . قال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « فوالذي نفسي بيده لقد تكلم بكلمة أهلكت دنياه وآخرته » . ) هكذا هو في القوت . وقال العراقي : رواه أبو داود من حديث أبي هريرة باسناد جيد اه . قلت : لفظ أبي داود : كان رجلان في بني إسرائيل متواخيان وكان أحدهما مذنبا والآخر مجتهدا في العبادة ، وكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول : اقصر فوجده يوما على ذنب فقال له : اقصر ، فقال : خلني وربي أبعثت علي رقيبا . فقال : واللّه لا يغفر لك أو لا يدخلك اللّه الجنة ، فقبض روحهما فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد : أكنت بي عالما أو كنت على ما في يدي قادرا ، وقال للمذنب : إذهب فادخل الجنة برحمتي ، وقال للآخر : إذهبوا به إلى النار . وهكذا رواه أحمد أيضا .