صفقتهم ، وقيل لمن قصد إرشادهم
فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا * ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
[ السجدة : 13 ] وهذه الحالة علامتها اليأس والقنوط والغرور بالأماني وهو غاية الحمق كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الوت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه » وصاحب هذه الحالة إذا وعظ قال أنا مشتاق إلى التوبة ولكنها قد تعذرت علي فلست أطمع فيها ، أو لم يكن مشتاقا إلى التوبة ولكن قال : إن اللّه غفور رحيم كريم فلا حاجة به إلى توبتي وهذا المسكين قد صار عقله رقيقا لشهوته ، فلا يستعمل عقله إلا في استنباط دقائق الحيل التي بها يتوصل إلى قضاء شهوته ، فقد صار عقله في يد شهواته كمسلم أسير في أيدي الكفار فهم يستسخرونه في رعاية الخنازير وحفظ الخمور وحملها ، ومحله عند اللّه تعالى محل من يقهر مسلما ويسلمه إلى الكفار ويجعله أسيرا عندهم ، لأنه بفاحش جنايته يشبه أنه سخر ما كان حقه أن لا يستسخر ، وسلط ما حقه أن يتسلط عليه وإنما استحق المسلم أن يكون متسلطا لما فيه من معرفة اللّه وباعث الدين وإنما استحق الكافر أن يكون مسلطا عليه لما فيه من الجهل بالدين وباعث الشياطين وحق المسلم على نفسه أوجب من حق غيره عليه .
شرح
الحياة الدنيا بالآخرة فخسرت صفقتهم ) وبارت تجارتهم . ( وقيل : لمن قصد ارشادهم ) بلسان الوحي (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا * ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِوهذه الحالة علامتها اليأس والقنوط والغرور بالأماني وهو غاية الحمق ) ونهاية الجهل ، ( كما قال صلّى اللّه عليه وسلم « الكيّس من دان نفسه ) أي ملكها ( وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه ) الأماني » رواه أحمد والترمذي وابن ماجة من حديث شداد بن أوس وقد تقدم في ذم الغرور . ( وصاحب هذه الحالة إذا وعظ قال : أنا مشتاق إلى التوبة ولكنها قد تعذرت عليّ فلست أطمع فيها أو لم يكن مشتاقا إلى التوبة ، ولكن قال :
ان اللّه غفور رحيم كريم فلا حاجة به إلى توبتي وهذا المسكين قد صار عقله رقيقا ) أي مملوكا ( لشهوته فلا يستعمل عقله إلا في استنباط دقائق الحيل التي بها يتوصل إلى قضاء شهوته ، فقد صار عقله في يد شهواته كمسلم أسير في أيدي الكفار فهم يستسخرونه ) أي يستخدمونه ( في رعاية الخنازير وحفظ الخمور وحملها ) من موضع إلى موضع ، ( ومحله عند اللّه تعالى محل من يقهر مسلما أو يسلمه إلى الكفار ويجعله أسيرا عندهم ، لأن تفاحش جنايته سببه أن سخر ما كان حقه ان لا يستسخره ، وسلط من كان حقه أن يتسلط عليه وإنما استحق المسلم أن يكون متسلطا لما فيه من معرفة اللّه وباعث الدين وإنما يستحق الكافر أن يكون مسلطا عليه لما فيه من الجهل بالدين وباعث الشياطين وحق المسلم على نفسه أوجب من حق غيره عليه . فمهما سخر المعنى الشريف الذي هو من حزب اللّه وجند الملائكة