حجبت الملائكة صوته ، وكذا الثانية والثالثة ، حتى إذا قال الرابعة : يا ربي ، قال اللّه تعالى : حتى متى تحجبون عني صوت عبدي ، قد علم عبدي أنه ليس له رب يغفر الذنوب غيري ، أشهدكم إني قد غفرت له ، وقال إبراهيم بن أدهم رحمة اللّه عليه : خلالي الطواف ليلة وكانت ليلة مطيرة مظلمة ، فوقفت في الملتزم عند الباب فقلت : يا ربي اعصمني حتى لا أعصيك أبدا ، فهتف بي هاتف من البيت : يا إبراهيم أنت تسألني العصمة وكل عبادي المؤمنين يطلبون ذلك ، فإذا عصمتهم فعلى من أتفضل ولمن أغفر ؟ وكان الحسن يقول :
شرح
كتب إلي أسود بن سالم بخطه ( أن العبد إذا كان مسرفا على نفسه فرفع يده يدعو ويقول : يا رب ) فإذا قال يا رب ( حجبت الملائكة صوته ، وكذا ) ما إذا قال المرة ( الثانية ) : يا رب حجبت الملائكة صوته ، ( و ) كذا إذا قال المرة ( الثالثة ) : يا رب حجبت الملائكة صوته ( حتى إذا قال ) المرة ( الرابعة : يا رب قال ) ولفظ القوت يقول : ( اللّه تعالى حتى متى تحجبون صوت عبدي عني أنه ليس له رب يغفر الذنوب غيري أشهدكم أني قد غفرت له ) .
أورده صاحب القوت ، ويشهد له الخبر الذي تقدم قريبا « إذا أذنب العبد فاستغفر اللّه يقول اللّه لملائكته أنظروا إلى عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنوب ويأخذ بالذنب أشهدكم أني قد غفرت له » .
( وقال ) أبو إسحاق ( إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى : ( خلالي الطواف ) ذات ( ليلة مطيرة مظلمة فوقفت في الملتزم عند الباب فقلت : يا رب إعصمني حتى لا أعصيك أبدا فهتف بي هاتف من البيت يا إبراهيم أنت تسألني العصمة وكل عبادي المؤمنين يطلبون ذلك فإذا عصمتهم فعلى من أتفضل ولمن أغفر ) ؟ أي إن وصفه سبحانه المغفرة والرحمة ، ولا بد أن يخلق مقتضى وصفه حتى يحق وصفه عليه هذا كما يقول في علم المغفرة إن له سبحانه من كل اسم وصفا ومن كل وصف فعلا ، وفي هذا سر المعرفة ومنه معرفة الخصوص ، ثم هذا الذي ساقه المصنف هو سياق صاحب القوت .
ولفظ القشيري في الرسالة : ويحكى عن إبراهيم بن أدهم رضي اللّه أنه قال : كنت أنتظر مدة من الزمان أن يخلو المطاف لي فكانت ليلة بها مطر شديد فخلا المطاف فدخلت الطواف وكنت أقول :
اللهم اعصمني اللهم اعصمني فسمعت هاتفا يقول لي : يا ابن أدهم أنت تسألني العصمة وكل الناس يسألوني العصمة ، فإذا عصمتكم فلمن أرحم ؟ إنتهى .
وفي ذلك دلالة على أنه سبق في علمه أنه لا بد من وقوع المعصية والرحمة وقد تقع الرحمة ولا معصية فمن رحمته عصمة الأنبياء وحفظ الأولياء ، وقد قال اللّه تعالى :وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً[ يونس : 99 ] وأراد بما ذكر أن ينبه ابن أدهم على أن لا يسأله ما ليس له به علم كما في قصة نوح عليه السلام إذ سؤال العبد العصمة عما لا علم به ، فقد يكون في معلومه