تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
لو لم يذنب المؤمن لكان يطير في ملكوت السماوات ولكن اللّه تعالى قمعه بالذنوب ، وقال الجنيد رحمه اللّه تعالى : إن بدت عين من الكرم ألحقت المسيئين بالمحسنين . ولقي مالك بن دينار أبانا فقال له : إلى كم تحدث الناس بالرخص ؟ فقال : يا أبا يحيى ، إني لأرجو أن ترى من عفو اللّه يوم القيامة ما تخرق له كساءك هذا من الفرح . وفي حديث ربعي بن حراش عن أخيه ، وكان من خيار التابعين ، وهو ممن تكلم بعد الموت قال : لما مات أخي سجى بثوبه وألقيناه على نعشه ، فكشف الثوب عن وجهه واستوى قاعدا ،
شرح
أنه ممن يعصى فسؤاله المغفرة أولى به وأقرب للعبودية ، ويجوز أن يسأل العبد ربه أن يحفظه ويصونه عن سائر المعاصي . وأما العصمة فمن خصائص الأنبياء وقد اختلف في جواز سؤالها لغيرهم فقال بالمنع وقائل بالجواز كما أوردناه في شرح الحزب الكبير لأبي الحسن الشاذلي فليراجع . ( وكان الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( يقول : لو لم يذنب المؤمن لكان يطير في ملكوت السماوات ولكن اللّه تعالى قمعه بالذنوب ) نقله صاحب القوت . ( وقال ) أبو القاسم ( الجنيد ) قدس سره : ( إن بدت عين من الكرم ألحقت المسيئين بالمحسنين ) نقله صاحب القوت . ( و ) يروى أنه ( لقي ) أبو يحيى ( مالك بن دينار ) البصري ( أبانا ) وهو ابن أبي عياش المتقدم ذكره قريبا ، وكان أبان ممن يحدث العامة بأحاديث الرجاء والرخص ( فقال له : كم تحدث الناس بالرخص ) ولا تخوفهم ؟ ( فقال : يا أبا يحي إني لأرجو أن ترى من عفو اللّه يوم القيامة ما تخرق به كساءك هذا من الفرح ) نقله صاحب القوت . ( وفي حديث ربعي ) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة وياء النسبة ( ابن حراش ) بكسر الحاء المهملة وآخره شين معجمة ، وهو ابن حجش بن عمرو بن عبد اللّه بن بجاد بن عبد بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس العبسي أبو مريم الكوفي ( عن أخيه ) مسعود بن حراش . قال ابن المديني : بنو حراش ثلاثة : ربعي وربيع ومسعود ولم يرو عن مسعود شيء إلا كلامه بعد الموت ، ( وكان ربعي من خيار التابعين ) قدم الشام وسمع خطبة عمر بالجابية . وقال العجلي : تابعي ثقة من خيار الناس لم يكذب كذبة قط . كان له إبنان عاصيان على الحجاج فقيل للحجاج إن أباهما لم يكذب كذبة قط لو أرسلت إليه فسألته عنهما ، فأرسل إليه فقال : أين إبناك ؟ قال : هما في البيت ، فقال : قد عفونا عنهما بصدقك . وروي أن ربيعا آلى أن لا يضحك حتى يعلم أين مصيره فما ضحك إلا بعد موته ، وآلى أخوه ربعي بعده أن لا يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أو في النار قال غاسله : فلم يزل متبسما على سريره ونحن نغسله حتى فرغنا . قال أبو نعيم وغير واحد : مات في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة مائة وصلّى عليه عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، روى له الجماعة ( وهو ) أي أخوه وهو مسعود ( ممن تكلم بعد الموت ) على الصحيح كما تقدم عن ابن المديني ، ولكن روى البيهقي بإسناده في الدلائل عن ربعي أن المتكلم بعد الموت أخوه الربيع ( قال ) ربعي : ( لما مات أخي مسعود أو الربيع سجي بثوبه وألقيناه على