تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
« أحب أن يعلم أهل الكتابين أن في ديننا سماحة » ، ويدل على معناه استجابة اللّه تعالى للمؤمنين في قولهم :
وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
[ البقرة : 286 ] وقال تعالى :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
[ الأعراف : 157 ] وروى محمد بن الحنفية عن علي رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : لما نزل قوله تعالى :
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
[ الحجر : 85 ] ، قال : « يا جبريل ، وما الصفح الجميل ؟ » قال عليه السلام : « إذا عفوت عمن ظلمك فلا تعاتبه » فقال : « يا جبريل فاللّه تعالى أكرم من أن يعاتب من عفا عنه » فبكى جبريل وبكى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فبعث اللّه تعالى إليهما ميكائيل عليه السلام وقال : إن ربكما يقرئكما السلام ويقول : كيف أعاتب من عفوت عنه ، هذا ما لا يشبه كرمي .
شرح
جده ، ورواه بزيادة « فإذا رأيت أمتي لا يقولون للظالم أنت ظالم فقد تودع » منهم الحاكم والنرسي في الغرائب وابن عساكر وأبو موسى المديني في المعرفة من حديث أسعد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « أحب أن يعلم أهل الكتابين أن في ديننا سماحة » ) قال العراقي : رواه أبو عبيد في غريب الحديث وأحمد اه . قلت : رواه الديلمي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في حديث الحبشة ولعبهم ، فنظرت عائشة إليهم قالت : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة وإني بعثت بالحنيفية السمحة » . رواه أحمد هكذا من طريق ابن أبي الزناد عن أبيه قال : قال لي عروة إن عائشة قالت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ تعني يوم الحبشة لتعلم وذكره بلفظ « إني أرسلت » بدل « بعثت » وسنده حسن . ( ويدل على معناه استجابة اللّه للمؤمنين في قولهم )رَبَّنا ( وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً )كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنافقال : قد فعلت ( وقال ) اللّه عز وجل ومن أحسن من اللّه قيلا (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ )) فهذه العلوم هي أسباب قوة الرجاء في أولي الألباب . كيف وقد جاء ما يغلب حكم الرجاء من غير اغترار ما روي عن اللّه تعالى : أنا إلى الرحمة والعفو أقرب مني إلى العقوبة . ( وروى ) أبو القاسم ( محمد بن ) علي بن أبي طالب الهاشمي المدني ابن ( الحنفية ) منسوب إلى أمه من بني حنيفة ثقة عالم مات بعد الثمانين ( عن ) أبيه ( علي رضي اللّه عنه أنه قال : لما نزل قوله تعالىفَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « يا جبريل وما الصفح الجميل » ؟ قال : إذا عفوت عمن ظلمك فلا تعاتبه فقال : « يا جبريل فاللّه تعالى أكرم من أن يعاتب من عفا عنه » فبكى جبريل وبكى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فبعث اللّه إليهما ميكائيل عليه السلام وقال : إن ربكما يقرئكما السلام ويقول : كيف أعاتب من عفوت عنه هذا ما لا يشبه كرمي ) هكذا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 363 | مرتضى الزبيدي