تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
خلقا يذنبون فيغفر لهم » وفي لفظ آخر : « لذهب بكم وجاء بخلق آخر يذنبون فيغفر لهم أنه هو الغفور الرحيم » وفي الخبر : « لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو شر من الذنوب قيل : وما هو ؟ قال : العجب » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « والذي نفسي بيده للّه ارحم بعبده المؤمن
شرح
لا يصلحه إلا الغنى ولو افقرته لأفسده ذلك ، ومن عبادي ما لا يصلحه إلا الصحة ولو اسقمته لأفسده ذلك إن أدبر عبادي بعلمي إني بهم عليم خبير ، فكذلك من عبادي من لا يصلحه إلا الرجاء ولا يستقيم قلبه إلا عليه ولا تحسن معاملته إلا بوجود حسن الظن به فهو طريقه إليه ومقامه منه ومنه علمه به وعنده يجد قلبه معه . ( وفي الخبر : « لو لم تذنبوا لخلق اللّه خلقا يذنبون فيغفر لهم » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي أيوب اه . قلت : لفظه عند مسلم : « لولا أنكم تذنبون لخلق اللّه خلقا يذنبون فيغفر لهم » وقد رواه كذلك أحمد وعبد بن حميد والترمذي وقال حسن غريب وأما سياق المصنف ، فقد رواه الطبراني من حديث عبد اللّه بن عمرو إلّا أنه قال : « ثم يغفر لهم » . وفي لفظ آخر : ( « لذهب بكم وجاء بخلق آخر فيذنبون فيغفر لهم إنه هو الغفور الرحيم » ) كذا في القوت قال : أي وصفه سبحانه المغفرة والرحمة ولا بد أن يخلق مقتضى وصفه حتى يحق وصفه عليه هذا كما يقول في علم المغفرة إن للّه سبحانه من كل اسم وصفا ومن كل وصف فعلا ، وفي هذا سر المغفرة ومنه معرفة الخصوص . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة قريبا منه اه . قلت : ورواه أحمد والطبراني من حديث ابن عباس : « لو لم تذنبوا لجاء اللّه بقوم يذنبون فيغفر لهم » وروى الشيرازي في الألقاب من حديث أبي هريرة لولا أنكم أيتها الأمة تذنبون لا تخذ اللّه عبادا يذنبون فيغفر لهم » وروى ابن عساكر من حديث أنس : إن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم شكوا إليه إنا نصيب من الذنوب . فقال لهم : « لولا أنكم تذنبون لجاء اللّه بقوم يذنبون فيستغفرون اللّه فيغفر لهم » . ( وفي الخبر : « لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو شر من الذنوب » قيل : وما هو ؟ قال : « العجب » ) كذا في القوت . قال العراقي : رواه البزار وابن حبان في الضعفاء والبيهقي في الشعب من حديث أنس ، وتقدم في ذم الكبر والعجب اه . قلت : وفي لفظ لو لم تكونوا تذنبون لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب » . هكذا رواه الخرائطي في مساوىء الأخلاق ، والحاكم في تاريخه ، وأبو نعيم ، ورواه الديلمي من حديث أبي سعيد . قال صاحب القوت : ولعمري إن العجب من صفات النفس المتكبرة وهو يحبط الأعمال وهو من كبار أعمال القلوب والذنوب من أخلاق النفس الشهوانية ، ولأن يبتلى العبد الشهواني بعشر شهوات من شهوات النفس خير له من أن يبتلى بصفة من صفات النفس مثل الكبر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 359 | مرتضى الزبيدي