تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
بعد ما حدثتنا بهذا ؟ فقال : « كم أنتم في الأمم ؟ أين تأويل وتاريس ومنسك ويأجوج ومأجوج أمم لا يحصيها إلا اللّه تعالى ، إنما أنتم في سائر الأمم كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ، وكالرقمة في ذراع الدابة » ، فانظر كيف كان يسوق الخلق بسياط الخوف
شرح
تعملون ) وتصنعون » ؟ ( فقالوا : ومن يشتغل بعمل بعد ما حدثتنا بهذا . فقال : « كم أنتم في الأمم ؟ أين بأويل ) بالباء الموحدة وفي بعض النسخ بالتاء الفوقية ( وتاريس ) بالفوقية آخره سين مهملة وتبت ( ومنسك ويأجوج ومأجوج ) وهؤلاء كلهم من أولاد آدم ( أمم لا يحصيها إلا اللّه تعالى ) ، ولكل هؤلاء بقية إلى يوم القيامة في مشارق الشمس كما أن يأجوج ومأجوج في مغاربها ( إنما أنتم في سائر الأمم كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود وكالرقمة في ذراع الدابة » ) هكذا هو في سياق القوت والرقمة الشية . قال العراقي : رواه الترمذي من حديث عمران بن حصين وقال : حسن صحيح . قلت : هو من رواية الحسن البصري عن عمران ولم يسمع منه . وفي الصحيحين نحوه من حديث أبي سعيد اه . قلت : ورواه كذلك ابن جرير وابن مردويه من حديث عمران ولفظهم : « كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سفر فتفاوت بين أصحابه في السير فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بهاتين الآيتين :يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌإلى قوله :وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌفلما سمع ذلك أصحابه حثوا المطي وعرفوا أنه عنده قول يقوله فقال : هل تدرون أي يوم ذلك » . قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « ذلك يوم ينادي اللّه فيه آدم فيقول يا آدم ابعث بعث النار فيقول أي رب ما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا في الجنة » فتعبس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة ، فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي بأصحابه قال : « اعملوا وبشروا فوالذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا أكثرتاه يأجوج ومأجوج ومن مات من بني آدم ومن بني إبليس » . فسري عن القوم . ثم قال : « اعملوا وبشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير وكالرقمة في ذراع الدابة » . وفي لفظ للترمذي قال : لما نزلتيا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌإلى قوله :وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌأنزلت عليه هذه وهو في سفر فقال : « أتدرون أي يوم ذلك » . قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « ذلك يوم يقول اللّه لآدم : ابعث بعث النار . قال : يا رب وما بعث النار ؟ وقال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحد إلى الجنة » فأنشأ المسلمون يبكون . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « قربوا وسدّدوا فإنها لم تكن نبوة قط إلا كان جاهلية فيوحده العدة من الجاهلية فإن تمت وإلا أكملت من المنافقين وما مثلكم إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة أو كالشامة في جنب البعير » ثم قال : « إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة » فكبروا ثم قال : « إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة » فكبروا . قال : « لا أدري قال الثلثين أم لا » . ورواه كذلك سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه من