وروي في تفسير قوله تعالى :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
[ التحريم :
8 ] أنّ اللّه تعالى أوحى إلى نبيه عليه الصلاة والسلام : « إني أجعل حساب أمتك إليك .
قال : « لا يا رب أنت أرحم بهم مني » فقال : إذا لا نخزيك فيهم » وروي عن أنس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سأل ربه في ذنوب أمته فقال : « يا رب اجعل حسابهم إليّ لئلا يطلع على مساويهم غيري » فأوحى اللّه تعالى إليه : هم أمتك وهم عبادي ، وأنا أرحم بهم منك ، لا أجعل حسابهم إلى غيري لئلا تنظر إلى مساويهم أنت ولا غيرك . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « حياتي خير لكم وموتي خير لكم ، أما حياتي فأسن لكم السنن وأشرع لكم الشرائع . وأما موتي فإن أعمالكم تعرض عليّ ، فما رأيت منها حسنا حمدت اللّه عليه ، وما رأيت منها سيئا
شرح
( وروي في تفسير قوله تعالىيَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية ( أن اللّه تعالى أوحى إلى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم أني أجعل حساب أمتك إليك . قال « لا يا رب أنت خير لهم مني » فقال : « إذا لا نخزيك فيهم » ) هكذا أورده صاحب القوت . وقال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن باللّه .
قلت : روى أحمد وابن عساكر من حديث حذيفة إن ربي استشارني في أمتي ما ذا أفعل بهم ؟
فقلت : « ما شئت يا رب هم خلقك وعبادك » فاستشارني الثانية ، فقلت له كذلك . فاستشارني الثالثة فقلت له كذلك ، فقال تعالى « إني لن أخزيك في أمتك يا أحمد » الحديث .
( وروي عن أنس ) بن مالك رضي اللّه عنه ( أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سأله ربه في ذنوب أمته فقال : « يا رب اجعل حسابهم إليّ لئلا يطلع على مساوئهم غيري فأوحى اللّه تعالى إليه هم أمتك وهم عبادي وأنا أرحم بهم منك لا أجعل حسابهم إلى غيري لئلا تنظر إلى مساوئهم أنت ولا غيرك » ) هكذا أورده صاحب القوت عن سلمة بن وردان عن أنس . وقال العراقي : لم أقف له على أصل .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « حياتي ) أي في الدنيا ( خير لكم وموتي خير لكم ) ولفظ : خير أريد به التفضيل لا الأفضلية فلا توصل بمن وليست بمعنى الأفضل ، وإنما المقصود أن في كل من حياته وموته خير إلا أن هذا خير من هذا ولا هذا خير من هذا كما توهم . ( أما حياتي فأسنّ لكم السنن وأشرع لكم الشرائع ، وأما موتي فإن أعمالكم تعرض علي فما رأيت منها حسنا حمدت اللّه عليه وما رأيت منها شيئا أستغفر اللّه لكم » ) أي أطلب لكم مغفرة الصغائر وتخفيف عقوبات الكبائر هكذا هو في القوت . وقال العراقي : رواه البزار من حديث ابن مسعود ورجاله رجال الصحيح إلا أن عبد المجيد بن عبد العزيز بن رواد وإن أخرج له مسلم ووثقه ابن معين والنسائي فقد ضعفه كثيرون ، وفي رواية الحرث ابن أبي أسامة في مسنده من حديث أنس بنحوه باسناد ضعيف انتهى .