تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وأما الأخبار ، فقد روى أبو موسى عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة عجل اللّه عقابها في الدنيا : الزلازل والفتن ، فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من أمتي رجل من أهل الكتاب فقيل : هذا فداؤك من النار » . وفي لفظ
شرح
إنكم تقولون يا معشر أهل العراق إن أرجى آية في كتاب اللّهقُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْالآية . قلت : إنا لنقول كذلك ، ولكنا أهل البيت نقول : إن أرجى آية في كتاب اللّه :وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىوهي الشفاعة . ومن الآيات الدالة على الرجاء قوله تعالى :اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ[ الشورى : 19 ] وقوله تعالى :وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً[ الأحزاب : 43 ] وقوله تعالى :وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍفدخلت جهنم وغيرها في توسعة الرحمة من حيث كن شيئا . وقوله تعالى :فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ[ الأعراف : 156 ] معناه خصوص الرحمة وصفوها لا كنهها إذ لا نهاية للرحمة لأنها صفة الراحم الذي لا حدّ له ، ولأنه لم يخرج عن رحمته كل شيء كما لم يخرج من حكمته وقدرته شيء لأن جهنم والنار الكبرى ليس كنه عذابه ولا كلية تعذيبه ، فمن ظن ذلك به فلم يعرفه ، ولأنه انما أظهر من عذابه مقدار طاقة الخلق كما أنه أظهر من ملكه ونعمه مقدار مصالح الخلق ولا يصلح للخلق ولا يطيقون إظهار أكثر مما أظهر من النعيم والعذاب ، بل لا ينبغي لهم أن يعرفوا فوق ما أبدى لأن نهاية تعذيبه وتنعيمه من نهاية ملكه الذي هو قائم به وملكه عن غاية قدرته وسلطانه ، ولا نهاية لذلك ولا يطيق الخلق كله إظهار ذلك أيضا عن تعالي صفاته ونهاية معاني أسمائه المتناهيات ، ولا سبيل إلى كشف ذلك من الغيوب . فسبحان من لا نهاية لقدرته ولا حدّ لعظمته ولا أمد لسلطانه ، وكذلك شهدوا ما سمعوا من قوله تعالى :إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً[ الإسراء : 44 ]وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً[ الأحزاب : 51 ] فعلموا ان المغفرة على سعة كمال الحلم لسعة العلم ، فلما رأوا عظيم علمه رجوا عظيم مغفرته ، ولما شهدوا كثيف ستره أملوا جميل عفوه . ( وأما الأخبار فقد روى أبو موسى ) عبد اللّه بن قيس الأشعري رضي اللّه عنه ( عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « أمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة عجل عقابها في الدنيا : الزلازل والفتن ، فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من أمتي رجل من أهل الكتاب فقيل : هذا فداؤك من النار » ) قال صاحب القوت : رويناه في حديث أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى . وقال العراقي : رواه أبو داود دون قوله « فإذا كان يوم القيامة » الخ . فرواها ابن ماجة من حديث أنس بسند ضعيف وهي صحيحة من حديث أبي موسى كما يأتي في الحديث الذي يليه انتهى . قلت : لفظ أبي داود « أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة إنما عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل والبلايا » . ورواه كذلك الطبراني والحاكم . وروى الحاكم في السكنى من حديث أنس « أمتي أمة مرحومة مغفور لها متاب عليها » . وروى الخطيب في المتفق والمفترق ، وابن النجار من حديث ابن عباس : « أمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة إذا كان يوم القيامة