تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ألوان العينين وحمرة الشفتين وغير ذلك مما كان لا ينثلم بفقده غرض مقصود ، وإنما كان يفوّت به مزية جمال ، فالعناية الإلهية إذا لم تقصر عن عباده في أمثال هذه الدقائق حتى لم يرض لعباده أن تفوتهم المزايد والمزايا في الزينة والحاجة كيف يرضى بسياقهم إلى الهلاك المؤبد ، بل إذا نظر الإنسان نظرا شافيا علم أن أكثر الخلق قد هيىء له أسباب السعادة في الدنيا ، حتى أنه يكره الانتقال من الدنيا بالموت وإن أخبر بأنه لا يعذب بعد الموت أبدا مثلا أو لا يحشر أصلا فليست كراهتهم للعدم إلا لأنّ أسباب النعم أغلب لا محالة ، وإنما الذي يتمنى الموت نادر ، ثم لا يتمناه إلا في حال نادرة وواقعة هاجمة غريبة ، فإذا كان حال أكثر الخلق في الدنيا الغالب عليه الخير والسلامة فسنة اللّه لا تجد لها تبديلا ، فالغالب أنّ أمر الآخرة هكذا يكون لأن مدبر الدنيا والآخرة واحد وهو غفور رحيم لطيف بعباده متعطف عليهم ، فهذا إذا تؤمل حق التأمل قوي به أسباب الرجاء ، ومن الاعتبار أيضا النظر في حكمة الشريعة وسننها في مصالح الدنيا ووجه الرحمة للعباد بها ، حتى كان بعض العارفين يرى آية المداينة في البقرة من أقوى أسباب الرجاء . فقيل له : وما
شرح
الشفتين ، وغير ذلك مما لا ينثلم بفقده غرض مقصود ) أي لا ينقص ولا يفوت ، ( وإنما كان يفوت به مزية جمال ) الصورة ، ( فالعناية الإلهية إذا لم تقصر عن عباده في أمثال هذه الدقائق حتى لم يرض لعباده أن يفوتهم المزايد والمزايا في الزينة والحاجة كيف يرضى بسياقهم إلى الهلاك المؤبد ، بل إذا نظر الإنسان نظرا شافيا علم أن أكثر الخلق قد هييء له أسباب السعادة في الدنيا حتى أنه يكره الانتقال من الدنيا بالموت ) ومفارقتها ، ( وإن أخبر بأنه لا يعذب بعد الموت مثلا أو لا يحشر أصلا فليس كراهتهم للعدم ) الذي هو الموت ( إلا لأن أسباب النعم أغلب لا محالة ، وإنما الذي يتمنى الموت نادر ) قليل ، ( ثم ) إذا فرض تمنيه فإنه ( لا يتمناه إلا في حالة نادرة وواقعة هاجمة غريبة ) هجمت عليه ولم ير منها الانفكاك ، فاختار بطن الأرض على ظهرها ، ( فإذا حال أكثر الخلق في الدنيا الغالب عليه الخير والسلامة ، فسنّة اللّه لا تجد لها تبديلا ) ولن تجد لسنة اللّه تحويلا . ( فالغالب أن أمر الآخرة هكذا يكون لأن مدبر الدنيا والآخرة واحد وهو غفور رحيم لطيف بعباده متعطف عليهم ، فهذا ) الذي ذكرناه مع ما سبق من غلبة الرحمة ( إذا تؤمل حق التأمل قوي به أسباب الرجاء ) للآيسين . ( ومن الاعتبار أيضا : النظر في حكمة الشريعة ) المطهرة ( وسننها في ) أحكام ( مصالح الدنيا ووجه الرحمة للعباد بها ، حتى كان بعض العارفين يرى آية المداينة ) الطويلة المذكورة ( في ) سورة ( البقرة من أقوى أسباب الرجاء ) وهي قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُإلى قولهوَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ[ البقرة : 282 ،