فيها من الرجاء ؟ فقال : الدنيا كلها قليل ، ورزق الإنسان منها قليل والدين قليل من رزقه ، فانظر كيف أنزل اللّه تعالى فيه أطول آية ليهدي عبده إلى طريق الاحتياط في حفظ دينه ، فكيف لا يحفظ دينه الذي لا عوض له منه .
الفن الثاني : استقراء الآيات والأخبار :
فما ورد في الرجاء خارج عن الحصر أما الآيات فقد قال تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الزمر : 53 ] وفي قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( ولا يبالي انه هو الغفور الرحيم ) وقال تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ الشورى : 5 ] وأخبر تعالى أن النار أعدها لأعدائه وإنما خوف بها أولياءه فقال :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ
شرح
283 ] ( فقيل له : وما فيها من الرجاء ؟ فقال : الدنيا كلها قليل ) بالنسبة إلى الآخرة ، ( ورزق الانسان منها قليل ) بالإضافة إلى رزق سائر الحيوانات ، ( والدين قليل من رزقه ، فانظر كيف أنزل اللّه تعالى فيه أطول آية ليهدي عباده إلى طريق الاحتياط في حفظ دينه ، فكيف لا يحفظ دينه الذي لا عوض له منه ) في دنياه وعقباه . ولفظ القوت : وكان بعض الراجين من العارفين إذا تلا هذه الآية ، آية الدين التي في سورة البقرة يسر بذلك ويستبشر لها ويعظم رجاؤه عندها ، فقيل له في ذلك أنها ليس فيها رجاء ولا ما يوجب رجاء الاستبشار ، فقال :
بل فيها رجاء عظيم ، فقال : إن الدنيا كلها قليل ورزق الإنسان فيها قليل ، وهذا الدين من رزقه فقليل من قليل ، ثم إن اللّه احتاط في ذلك ودقق النظر إلي بأن وكد ديني بالشهود والكتاب ، وأنزل اللّه فيه أطول آية ، ولو فاتني ذلك لم أبال به ، فكيف يكون فعله بي في الآخرة التي لا عوض لي من نفسي فيها .
الفن الثاني :