اقتداء بكتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم فإنهما مشتملان على الخوف والرجاء جميعا لأنهما جامعان لأسباب الشفاء في حق أصناف المرضى ليستعمله العلماء الذين هم ورثة الأنبياء بحسب الحاجة استعمال الطبيب الحاذق لا استعمال الأخرق الذي يظن أن كل شيء من الأدوية صالح لكل مريض كيفما كان . وحال الرجاء يغلب بشيئين ، أحدهما الاعتبار ، والآخر : استقراء الآيات والأخبار والآثار .
أما الاعتبار ، فهو أن يتأمل جميع ما ذكرناه في أصناف النعم من كتاب الشكر حتى إذا علم لطائف نعم اللّه تعالى لعباده في الدنيا وعجائب حكمه التي راعاها في فطرة الإنسان حتى أعد له في الدنيا كل ما هو ضروري له في دوام الوجود كآلات الغذاء وما هو محتاج إليه كالأصابع والأظفار وما هو زينة له كاستقواس الحاجبين واختلاف
شرح
( وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنهما مشتملان على الخوف والرجاء جميعا لأنهما جامعان لأسباب الشفاء في حق أصناف المرضى ليستعمله العلماء الذين هم ورثة الأنبياء ) كما ورد ذلك في الخبر ، وذلك ( بحسب الحاجة ) والاضطرار ( استعمال الطبيب الحاذق ) الذي يضع الهناء مواضع النقب ( لا استعمال الأخرق ) الجاهل ( الذي يظن أن كل شيء من الأدوية صالح لكل مريض كيفما كان ، وحال الرجاء يغلب بفنين : أحدهما الاعتبار ) وهو افتعال من العبرة ( والآخر استقراء الآيات والأخبار والآثار ) أي تتبعها .
( أما الاعتبار ، فهو ) استقراء أول الوجود فإنك ترى الوجود من قمة العرش إلى منتهى الفرش خيرا كله ولم يكن فيه من الشر إلا ما ينسب إلى جنس المكلفين ، والمكلفون في جزء يسير من الأرض والأرض جزء يسير من الدنيا وما الدنيا في الآخرة إلا كما يضع أحدكم أصبعه في اليم ، وهذا ظاهر في الاستقراء لأن عالم الآخرة أوسع من عالم الدنيا ، بل ملك من الملائكة يعدل الخلق أجمع ، فموجبات الرحمة في الوجود أكثر من موجبات الغضب ، ولذلك آثار كثيرة أثنى بها على نفسه فقال : الرحمن الرحيم الفتاح الكريم الجواد الأكرم التوّاب الوهاب العفو الغفور الشكور الصمد المجيب الودود البر الرزاق اللطيف الرؤوف المحسن المنعم المنان الرفيق الهادي ، مع ما يضاف إلى هذا من الرضا والمحبة والذكر والمشي والهرولة ، وما أشبه هذا . فالنظر إلى آثار هذه الأفعال وما ورد من الأخبار في فضائل الأعمال شفاء للإياس وترويح للخائف وترغيب للمعتدل .
ومن الاعتبار أيضا ( أن يتأمل جميع ما ذكرناه في أصناف النعم ) الستة عشر ( من كتاب الشكر ، حتى إذا علم لطائف نعم اللّه لعباده في الدنيا وعجائب حكمه التي راعاها في فطرة الانسان ) أي خلقته ( حتى أعدّ له في الدنيا كل ما هو ضروري له في دوام الوجود كآلات الغذاء ، وما هو محتاج إليه كالأصابع والأظفار ، وما هو زينة له كاستقواس الحاجبين ) أي كونهما على صورة القوس ثم سواهما ، ( واختلاف ألوان العينين ) من بياض وسواد ( وحمرة