تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
له اللّه تعالى يوم القيامة . اليوم أؤيسك من رحمتي كما كنت تقنط عبادي منها ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن رجلا يدخل النار فيمكث فيها ألف سنة ينادي يا حنان يا منان ، فيقول اللّه تعالى لجبريل : اذهب فأتني بعبدي . قال فيجيء به فيوقفه على ربه فيقول اللّه تعالى له : كيف وجدت مكانك ؟ فيقول : شر مكان . قال فيقول ردّوه إلى مكانه قال : فيمشي ويلتفت إلى ورائه فيقول اللّه عز وجل : إلى أي شيء تلتفت ! فيقول لقد رجوت أن لا تعيدني إليها بعد إذ أخرجتني منها ، فيقول اللّه تعالى : اذهبوا به إلى الجنة » فدل هذا على أن رجاءه كان سبب نجاته ، نسأل اللّه حسن التوفيق بلطفه وكرمه .
شرح
عليهم ) بالإنذار والتخويف ( قال : فيقول اللّه تعالى له يوم القيامة : اليوم أؤيسك من رحمتي كما كنت تقنط عبادي منها » ) كذا في القوت . وقال العراقي : رواه البيهقي في الشعب عن زيد بن زيد بن أسلم فذكره مقطوعا . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن رجلا يدخل النار فيمكث فيها ألف سنة ينادي يا حنان يا منان ، فيقول اللّه تعالى لجبريل ) عليه السلام : ( اذهب فأتني بعبدي . قال : فيجيء به فيوقفه على ربه ، فيقول اللّه تعالى له : كيف وجدت مكانك ؟ فيقول : شر مكان . فيقول : ردوه إلى مكانه . قال : فيمشي ويلتفت إلى ورائه فيقول اللّه عز وجل : إلى أي شيء تلتفت ؟ فيقول : لقد رجوت أن لا تعيدني إليها بعد إذ أخرجتني منها . فيقول اللّه تعالى : اذهبوا به إلى الجنة » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن باللّه ، والبيهقي في الشعب وضعفه من حديث أنس اه . قلت : وروى أحمد من حديث عبادة بن الصامت وفضالة بن عبيدة معا « إذا كان يوم القيامة وفرغ اللّه تعالى من قضاء الخلق ، فيبقى رجلان فيؤمر بهما إلى النار فيلتفت أحدهما فيقول الجبار تعالى : ردوه فيردونه فيقول له : لم التفت ؟ فيقول : كنت أرجو أن تدخلني الجنة فيؤمر به إلى الجنة ، فيقول : لقد أعطاني اللّه عز وجل حتى لو أطعمت أهل الجنة ما نقص ما عندي شيئا » . وأما لفظ حديث أنس عند البيهقي « أن عبدا في جهنم ينادي ألف سنة يا حنان يا منان فيقول اللّه لجبريل : اذهب ائتني بعبدي هذا فينطلق جبريل فيجد أهل النار مكبين يبكون فيرجع إلى ربه عز وجل فيخبره ، فيقول : ائتني به فإنه في مكان كذا وكذا فيجيء به فيوقفه على ربه فيقول له : يا عبدي كيف وجدت مكانك ومقيلك ؟ فيقول : يا رب شر مكان وشر مقيل . فيقول : ردوا عبدي فيقول : يا رب ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تعيدني فيها . فيقول : دعوا عبدي » . وقد رواه كذلك أحمد وابن خزيمة . ( فدلّ هذا على أن رجاءه كان سبب نجاته ) من النار ، ولفظ القوت : وروينا في خبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أن رجلا يخرج من النار فيوقف بين يدي اللّه عز وجل فيقول له : كيف وجدت