تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
[ فاطر : 29 ] ولما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم إلى الصعدات تلدمون صدوركم وتجأرون إلى ربكم » فهبط جبريل عليه السلام فقال : إن ربك يقول لك لم تقنط عبادي ؟ فخرج عليهم ورجاهم وشوّقهم » . وفي الخبر :
شرح
قلت : حديث أبي مسعود رواه كذلك أحمد والبخاري في الأدب المفرد والترمذي وقال حسن صحيح ، والطبراني والحاكم والبيهقي وأبو مسعود . راويه هو عقبة بن عمرو البدوي الصحابي رضي اللّه عنه . ورواه أحمد والشيخان وابن ماجة من حديث حذيفة وأبي مسعود معا « ان رجلا ممن كان قبلكم أتاه ملك الموت ليقبض نفسه فقال له : هل عملت من خير ؟ قال : ما أعلم . قال له : انظر . قال : ما أعلم شيئا غير أني كنت أبايع الناس وأحارفهم فانظر المعسر وأتجاوز عن الموسر فأدخله اللّه الجنة » . وروى البزار وابن حبان والحاكم وأبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة « أن رجلا لم يعمل خيرا قط وكان يداين الناس فيقول لرسوله خذ ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز لعل اللّه ان يتجاوز عنا ، فلما هلك قال اللّه عز وجل : هل عملت خيرا قط ؟ قال : لا إلا أنه كان لي غلام وكنت أداين الناس فإذا بعثته يتقاضى قلت له خذ ما تيسّر واترك ما عسر وتجاوز لعل اللّه يتجاوز عنا . قال اللّه تعالى : قد تجاوزت عنك » . وفي رواية لأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن حبان : « كان رجل تاجر يداين الناس فكان يقول لفتاه إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه لعل اللّه ان يتجاوز عنا فلقي اللّه فتجاوز عنه » . ( ولما قال ) لهم ( صلّى اللّه عليه وسلم ) يعظهم : ( « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم إلى الصعدات تلدمون ) أي تضربون ( صدوركم وتجأرون ) أي تتضرعون ( إلى ربكم فهبط جبريل عليه السلام فقال : إن ربك يقول لم تقنط عبادي ) ؟ قال : ( فخرج عليهم ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( فرجاهم وشوّقهم » ) هكذا هو سياق القوت . ولفظ القشيري في الرسالة : وفي بعض التفاسير أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دخل على أصحابه من باب بني شيبة فرآهم يضحكون فقال : « تضحكون لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » ثم مرّ ورجع القهقري وقال « نزل على جبريل وأتى بقوله نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم » اه . وقال العراقي : رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة ، وأوّله متفق عليه من حديث أنس . ورواه بزيادة « ولخرجتم إلى الصعدات » أحمد والحاكم وقد تقدم اه . قلت : أما المتفق عليه من حديث أنس إلى قوله كثيرا رواه أيضا أحمد والدارمي والنسائي والترمذي وابن ماجة وابن حبان . ورواه أيضا أحمد والبخاري والترمذي من حديث أبي هريرة ورواه