تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
بيان فضيلة الرجاء والترغيب فيه : اعلم أن العمل على الرجاء أعلى منه على الخوف ، لأن أقرب العباد إلى اللّه تعالى أحبهم له ، والحب يغلب بالرجاء ، واعتبر ذلك بملكين يخدم أحدهما خوفا من عقابه ؛ والآخر رجاء لثوابه ، ولذلك ورد في الرجاء وحسن الظن رغائب لا سيما في وقت الموت : قال تعالى :
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
[ الزمر : 53 ] فحرم أصل اليأس ، وفي أخبار يعقوب عليه السلام أن اللّه تعالى أوحى إليه : أتدري لم فرقت بينك وبين يوسف ؟ قال : لا ، قال : لأنك قلت أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون لم خفت الذئب ولم ترجني ؟ ولم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظي له وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظنّ باللّه تعالى » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه عز وجل : أنا عند ظن عبدي
شرح

بيان فضيلة الرجاء والترغيب فيه :

( اعلم ) أرشدك اللّه تعالى ( أن العمل على الرجاء أعلى منه على الخوف ، لأن أقرب العباد إلى اللّه أحبهم ) أي أكثرهم حبا ( له ) وأنسا به ، ( والحب يغلب بالرجاء ) لا بالخوف ، ويحتمل أن يكون هذا وجه تقديم الرجاء على الخوف في الذكر ، ( واعتبر ذلك بملكين يخدم أحدهما خوفا من عقابه والآخر رجاء لثوابه ، فالراجي ثوابه أكثر حبا له من الخائف من عقابه ) وهو اعتبار صحيح ، ( ولذلك ورد في الرجاء وحسن الظن ) باللّه تعالى ( رغائب ) أي مرغبات ( لا سيما في وقت الموت ) سواء عرف نفسه بالإساءة أم لا . وقال القشيري : ومن عرف نفسه بالإساءة فينبغي أن يكون خوفه غالبا على رجائه انتهى . وهذا غير مقيد وقت الموت . وفي القوت : ولولا أن الرجاء وحسن الظن من فواضل المقامات ما طلبه العلماء في آخر الأوقات عند فراق العمر ولقاء المولى لتكون الخاتمة به وهم يسألون اللّه حسن الخاتمة لطول الحياة ، وكذلك قيل : إن الخوف أفضل ما دام حيا فإذا حضر الموت فالرجاء أفضل . ( قال تعالى :لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً( فحرم أصل اليأس ) الذي هو ضد الرجاء والقنوط بمعناه قال تعالى :إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ[ يوسف : 87 ] ( وفي أخبار يعقوب عليه السلام : أن اللّه تعالى أوحى إليه أتدري لم فرقت بينك وبين يوسف هذه المدة ؟ قال : لا . قال : لأنك قلت ) لأخوته :أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ[ يوسف : 13 ] لم خفت الذئب ) عليه ( ولم ترجني ، ولم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظي له ) ؟ نقله صاحب القوت . زاد في رواية عن اللّه تعالى إنه أوحى إليه من سبق عنايتي بك أن جعلت نفسي عندك أرحم الراحمين فرجوتني ، ولولا ذلك لكنت أجعل نفسي عندك أبخل الباخلين . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللّه » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث جابر اه .