تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وقال سفيان : من أذنب ذنبا فعلم أن اللّه تعالى قدّره عليه ورجا غفرانه غفر اللّه له ذنبه ، قال : لأن اللّه عز وجل عير قوما فقال :
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ
[ فصلت : 23 ] ، وقال تعالى :
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
[ الفتح : 12 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكر ؟ فإن لقنه اللّه حجته قال : رب رجوتك وخفت الناس . قال : فيقول اللّه تعالى : قد غفرته لك » . وفي الخبر الصحيح : « أن رجلا كان يداين الناس فيسامح الغني ويتجاوز عن المعسر فلقي اللّه ولم يعمل خيرا قط ، فقال اللّه عز وجل : من أحق بذلك منا » فعفا عنه لحسن ظنه ورجائه أن يعفو عنه مع إفلاسه عن الطاعات . وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ
شرح
صدق رضي اللّه عنه لأن اليأس من روح اللّه الذي يستريح إليه المكروب من الذنوب ، والقنوط من رحمة اللّه التي يرجوها بالغيوب أعظم من ذنوبه ، وهو أشد من جميع عيوبه لأنه قطع بهواه على صفات اللّه المرجوّة ، وحكم علي كرم اللّه بصفاته المذمومة وكان ذلك من أكبر الكبائر وإن كانت ذنوبه كبائر . ( وقال سفيان ) الثوري رحمه اللّه تعالى : ( من أذنب ذنبا فعلم أن اللّه تعالى قدره عليه ورجا غفرانه غفر اللّه له ذنبه . قال ) سفيان : ( لأن اللّه عز وجل عيّر ) أي عاب ( قوما فقال ) تعالى : (وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ ) فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ( وقال تعالى ) في مثله :وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراًأي هلكى ، ففي دليل خطابه أن من ظن ظنا حسنا كان من أهل النجاة هكذا أورده صاحب القوت ، ثم قال : وقد جاء في الأثر : من أذنب ذنبا فأحزنه ذلك غفر له ذنبه وان لم يستغفر . قلت : وقول سفيان المذكور سيأتي معناه في أحاديث الرجاء قريبا . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره فإن لقنه اللّه حجته قال : رب رجوتك وخفت الناس . قال ؟ فيقول اللّه تعالى قد غفرت لك » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد جيد ، وقد تقدم في كتاب الأمر بالمعروف . ( وفي الخبر الصحيح « أن رجلا كان يداين الناس ) أي يعاملهم بالدين ( فيسامح الغني ويتجاوز عن المعسر فلقي اللّه ) تعالى ( ولم يعمل خيرا قط . فقال اللّه عز وجل : من أحق بذلك منا فعفا عنه لحسن ظنه ورجائه أن يعفو عنه مع إفلاسه عن الطاعات » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي مسعود « حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسرا فكان يأمر غلمانه ان يتجاوزوا عن المعسر ، فقال قال اللّه عز وجل : نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه » . واتفقا عليه من حديث حذيفة وأبي هريرة بنحوه اه .