تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
على كل من يرجو ملكا من الملوك أو شخصا من الأشخاص ، فكيف لا يظهر ذلك في حق اللّه تعالى ؟ فإن كان لا يظهر فليستدل به على الحرمان عن مقام الرجاء والنزول في حضيض الغرور والتمني فهذا هو البيان لحال الرجاء ولما أثمره من العلم ولما استثمر منه من العمل ، ويدل على إثماره لهذه الأعمال حديث زيد الخيل ، إذ قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : جئت لأسألك عن علامة اللّه فيمن يريد وعلامته فيمن لا يريد ؟ فقال : « كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت أحب الخير وأهله ، وإذا قدرت على شيء منه سارعت إليه وأيقنت بثوابه ، وإذا فاتني منه شيء حزنت عليه وحننت إليه . فقال « هذه علامة اللّه فيمن يريد ولو أرادك للأخرى هيأك لها ثم لا يبالي في أي أوديتها هلكت » فقد ذكر صلّى اللّه عليه وسلم علامة من أريد به الخير فمن ارتجى أن يكون مرادا بالخير من غير هذه العلامات فهو مغرور .
شرح
فليراجع من هناك . ( فإن هذه الأحوال لا بدّ وأن تظهر في كل من يرجو ملكا من الملوك أو شخصا من الأشخاص ، فكيف لا يظهر ذلك في حق اللّه تعالى فإن كان لا يظهر فليستدل به على الحرمان عن مقام الرجاء والنزول في حضيض الغرور والتمني ) ، فليستأنف التوبة والإقبال على العمل بالجد والاجتهاد حتى تظهر عليه تلك الأحوال ، ( فهذا هو البيان ) المفصح ( لحال الرجاء ولما أثمره من العلم ولما استثمر منه من العمل ، ويدل على إثماره لهذه الأعمال حديث زيد الخيل ) بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي رضي اللّه عنه ( إذ قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : جئت لأسألك عن علامة اللّه فيمن يريد وعلامته فيمن لا يريد ؟ فقال « كيف أصبحت » ؟ قال : أصبحت أحب الخير وأهله وإذا قدرت على شيء منه سارعت إليه وأيقنت بثوابه ، وإذا فاتني منه شيء حزنت عليه وحننت إليه . فقال : « هذه علامة اللّه فيمن يريد ولو أراد للأخرى هيأك لها ثم لا يبالي في أي أوديتها هلكت » ) . قال العراقي : رواه الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود بسند ضعيف ، وفيه أنه قال له « أنت زيد الخير » وكذا قال ابن أبي حاتم سماه النبي صلّى اللّه عليه وسلم الخير سمعت أبي يقول ذلك اه . قلت : ورواه ابن شاهين من طريق سنين مولى بني هاشم عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد اللّه قال : كنا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأقبل راكب حتى أناخ ، فقال : يا رسول اللّه إني أتيتك من مسيرة تسع أسألك عن خصلتين . فقال « ما اسمك » . قال : أنا زيد الخيل . قال « بل أنت زيد الخير سل » . قال : أسألك عن علامة اللّه فيمن يريد وعلامته فيمن لا يريد فذكر الحديث بطوله . وأخرجه ابن عدي في ترجمة سنين وضعفه ، ( فقد ذكر صلّى اللّه عليه وسلم علامة من أريد به الخير فمن ارتجى أن يكون مرادا بالخير من غير هذه العلامات فهو مغرور ) في وادي الملامات ، وباللّه التوفيق .