يفضي إلى التوبة ، وإنما الرجاء بعد تأكد الأسباب ، ولذلك قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
[ البقرة :
218 ] ، معناه أولئك يستحقون أن يرجوا رحمة اللّه ، وما أراد به تخصيص وجود الرجاء لأن غيرهم أيضا قد يرجو ولكن خصص بهم استحقاق الرجاء ، فأما من ينهمك فيما يكرهه اللّه تعالى ولا يذم نفسه عليه ولا يعزم على التوبة والرجوع ، فرجاؤه المغفرة حمق كرجاء من بث البذر في أرض سبخة وعزم على أن لا يتعهده بسقي ولا تنقية . قال يحيى بن معاذ : من أعظم الاغترار عندي التمادي في الذنوب مع رجاء العفو من غير ندامة ، وتوقع القرب من اللّه تعالى بغير طاعة ، وانتظار زرع الجنة ببذر النار ، وطلب دار المطيعين بالمعاصي ، وانتظار الجزء بغير عمل ، والتمني على اللّه عز وجل مع الإفراط :
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس
فإذا عرفت حقيقة الرجاء ومظنته فقد علمت أنها حالة أثمرها العلم بجريان أكثر الأسباب ، وهذه الحالة تثمر الجهد للقيام ببقية الأسباب على حسب الإمكان ، فإن من
شرح
( وإنما الرجاء بعد تأكد الأسباب ) وتمهدها بتمامها ، ( ولذلك قال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا) أي السيئات واللذات( وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )أي بتكثير الطاعات (أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِمعناه أولئك يستحقون أن يرجوا ) رحمة ربهم . ( وما أراد به تخصيص وجود الرجاء لأن غيرهم أيضا قد يرجو ، ولكن خصص بهم استحقاق الرجاء ) مشيرا لبعد منزلتهم بلفظ « أولئك » . ( فأما من ينهمك فيما يكرهه اللّه ولا يذم نفسه عليه ولا يعزم على التوبة والرجوع ) إليه ، ( فرجاؤه المغفرة حمق ) وغرور كما قيل : الغرة باللّه أن يعمل الرجل بمعصية اللّه ويتمنى مغفرته ، ورجاؤه ( كرجاء من بث البذر في أرض سبخة وعزم على أن لا يتعهده بسقي ولا تنقية ) وإصلاح . ( قال يحيى بن معاذ ) الرازي رحمه اللّه تعالى :
( من أعظم الاغترار عندي التمادي في الذنوب على رجاء العفو من غير ندامة ، وتوقع القرب من اللّه تعالى بغير طاعة ، وانتظار زرع الجنة ببذر النار ، وطلب دار المطيعين بالمعاصي ، وانتظار الجزاء بغير عمل والتمني على اللّه عز وجل مع الإفراط في أمل ، وأنشد ) :ما بال دينك ترضى أن تدنسه * وثوبك الدهر مغسول من الدنس
( ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس )( فإذا عرفت حقيقة الرجاء ومظنته ، فقد علمت أنها حالة أثمرها العلم بجريان أكثر الأسباب ، وهذه الحالة تثمر الجهد للقيام ببقية الأسباب على حسب الإمكان ، فإن من