فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
[ مريم : 59 ] ، وقال تعالى :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا
[ الأعراف : 169 ] ، وذم اللّه تعالى صاحب البستان إذ دخل جنته وقال :
ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً * وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
[ الكهف : 35 ، 36 ] ، فإذا العبد المجتهد في الطاعات المجتنب للمعاصي حقيق بأن ينتظر من فضل اللّه تمام النعمة ، وما تمام النعمة إلا بدخول الجنة . وأما العاصي فإذا تاب وتدارك جميع ما فرط منه من تقصير فحقيق بأن يرجو قبول التوبة . وأما قبول التوبة إذا كان كارها للمعصية تسوءه السيئة وتسره الحسنة وهو يذم نفسه ويلومها ويشتهي التوبة ويشتاق إليها ، فحقيق بأن يرجو من اللّه التوفيق للتوبة ؛ لأن كراهيته للمعصية وحرصه على التوبة يجري مجرى السبب الذي قد
شرح
العاجز ( من اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه » ) رواه أحمد والترمذي وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس ، والحاكم من حديث شداد بن أوس قد تقدم ( وقال تعالى :فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) هو اسم واد في جهنم . ( وقال تعالى :فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَناوذم اللّه تعالى صاحب البستان ) بفلسطين واسمه أبو فطرس ( إذ دخل جنته وقال :ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً * وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً) فكل ذلك يدل على انتظار المغفرة والدرجات العالية مع الانهماك في الشهوات النفسية حمق وغرور وعجز . ثم أشار المصنف إلى مظان الحاجة إلى استعمال الرجاء وأن لاستعماله مواطن بقوله :
( فإذا العبد المجتهد في الطاعات المجتنب للمعاصي ) إلا الصغائر التي لا يخلو من مثلها البشر غير الأنبياء ( حقيق بأن ينتظر من فضل اللّه تمام النعمة ، وما تمام النعمة إلا بدخول الجنة ) كما في الخبر الآتي قريبا . هذا هو الموطن الأول .
( وأما العاصي فإذا تاب وتدارك جميع ما فرط منه من تقصير ، فحقيق بأن يرجو قبول التوبة ) وهذا هو الموطن الثاني .
( وأما قبول التوبة إذا كان كارها للمعصية تسوءه السيئة وتسره الحسنة وهو يذم نفسه ويلومها فيشتهي التوبة ويشتاق إليها ، فحقيق بأن يرجو من اللّه التوفيق للتوبة لأن كراهية المعصية وحرصه على التوبة يجري مجرى السبب ) المغلب لجانب الرجاء ( الذي قد يفضي إلى التوبة ) وهذا هو الموطن الثالث .